وفي لفظ:"فذلك أبعد وأبعد لك منها"(١) بتكرار لفظة أبعد تأكيدًا، فإذا كان مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال، ففي الكذب أبعد (٢).
تنبيهات:
الأول: ظاهر صنيع الحافظ المصنف: أن هذا الحديث من متفقي الشيخين، وقد عزاه لهما في "المنتقى"(٣) وغيره، وليس كذلك، بل هو من أفراد مسلم، والمتفق عليه من حديث ابن عمر من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين:"حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها" إلى قوله: "فهو أبعدُ لك منها"(٤)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ "، فأبيا، قالها ثلاثًا (٥)، وقد نبّه على ذلك الحافظ عبد الحق في "جمعه بين الصحيحين"، وغيره.
الثاني: قد عُلم ممّا ذكرنا أن في الملاعن أقوالًا، أصحها: أنّه عويمر العجلاني، وقيل: هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس، شهد بدرًا.
والرّجل الذي رُمِيَتْ به شريكُ بن سحماء -بفتح السين وسكون الحاء المهملتين-، وسمحاء أمه -بالمد-، وأبوه عبده بن مغيث، وكان عند
(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٥٠٣٥). (٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ٤٥٧). (٣) انظر: "المنتقى في الأحكام" للمجد ابن تيمية (٢/ ٥٣٧)، حديث رقم: (٢٨٩١). (٤) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٥٠٠٦، ٥٠٣٥)، وعند مسلم برقم (١٤٩٣/ ٥). (٥) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٥٠٠٥، ٥٠٣٤)، وعند مسلم برقم (١٤٩٣/ ٦).