ووقع في "الأحكام" لابن الطلاع (١): أن خولة بنت حكيم، أو أم شريك، وهذا نقل عن اسم الواهبة الوارد في قوله -تعالى-: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا}(٢)[الأحزاب: ٥٠].
وفي تفسير سورة الأحزاب من "الفتح" -أيضًا- من حديث عائشة - رضي الله عنها -: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن (٣)، هذا ظاهرٌ في أن الواهبة أكثر من واحدة، وذكر الواهبة في قصة حديث سهل، وذكر أخرى في حديث أنس: أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن لي ابنة، فذكرت من جمالها، فآثرتُكَ بها، فقال:"قد قبلتها"، فلم تزل تذكر حتى قالت: لم تُصْدع قط، فقال:"لا حاجة لي في ابنتك"، وأخرجه الإمام أحمد -أيضًا- (٤).
قال الحافظ في "الفتح": وهذه امرأة أخرى بلا شك.
وعند ابن أبي حاتم من حديث عائشة - رضي الله عنها -: التي وهبت نفسها للنبي هي خولة بنت حكيم (٥). قال: ومن الواهبات أم شريك،
(١) هو محمد بن فرج أبو جعفر القرطبي المشهور بابن الطلاع، المتوفى سنة (٤٩٧ هـ)، وكتابه هو: "أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم -". انظر: "كشف الظنون" لحاجي (١/ ٤٨٥). (٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ٢٠٦). (٣) رواه البخاري (٤٥١٠)، كتاب: التفسير، باب: قوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب: ٥١]، ومسلم (١٤٦٤)، كتاب: الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها. (٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٨/ ٥٢٥). (٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ ٣١٤٣).