وذكره رواية عن الإمام أحمد، وأنّه قول أكثر العلماء، واحتج بقوله تعالى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}[المائدة: ٨٩]، وجزم به ابن رزين؛ وقاله مالك، والشّافعيّ في كلّ حبٍّ يجب فيه العشر.
ومعتمد المذهب: أنّه يُخرج مع عدم الأصناف الخمسة من كلّ حَبٍّ يُقتات، واللَّه أعلم (١).
قال أَبو سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: (فلما جاء معاوية) بنُ أبي سفيانَ خالُ المؤمنين وأميرُهم، الأمويُّ -بضم الهمزة- الصّحابيُّ بنُ الصحابيِّ، كان من مُسلمة الفتح، ومن المؤلَّفة قلوبهم، ثمَّ حَسُنَ إسلامه كأبيه وأمه هند بنت عتبة، يكنى: أبا عبد الرحمن، وهو أحد كتاب النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقيل: إنّما كان يكتب الكتبَ لا الوحيَ.
وفي التّرمذي: أنّ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لمعاوية:"اللهمَّ اجعلْهُ هادِيًا مَهْدِيًا"(٢).
تولى الشّامَ بعد أخيه يزيد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يزيد بن أبي سفيان خيرٌ من أخيه معاويةَ، وأفضلُ (٣).
توفي يزيدُ هذا زمن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
ولم يزل معاويةُ في الشّام متوليًا حاكمًا إلى أن مات، وذلك أربعون
(١) المرحع السابق، (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠). (٢) رواه الترمذي (٣٨٤٢)، كتاب: المناقب، باب: مناقب لمعاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنه-، وقال: حسن غريب، والإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٢١٦)، من حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة -رضي اللَّه عنه-. (٣) انظر: "الفتاوى المصرية الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٢٥٩).