لأنها لا تكون يميناً إلا بتقدير خبر محذوف، كأنه قال:"لعمرو الله ما أقسم به" فيكون مجازاً، والمجاز لا ينصرف إليه الإطلاق. ولنا: أنه أقسم بصفة، وقيل: معناه: "وحق الله". وإن قال:"لعمري"، أو "لعمرك" فليس بيمين، في قول الأكثر. وقال الحسن: في قول: "لعمري" كفارة.
وإن حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن، فيمين فيها كفارة واحدة، وعنه: بكل آية كفارة. وكان قتادة يحلف بالمصحف، ولم يكرهه أحمد وإسحاق، لأنه قصد الحلف بالمكتوب فيه. وإن قال:"أحلف بالله" أو "أشهد بالله" أو "أقسم لله" أو "أعزم بالله" كان يميناً، لا نعلم فيه خلافاً؛ قال الله:{فيقسمان بالله} ، ١ ويقول الملاعن:"أشهد بالله". وإن لم يذكر اسم الله لم يكن يميناً، وعنه: يكون يمينا. وقال الشافعي: ليس بيمين وإن نوى. ولنا: قوله لأبي بكر: "لا تقسم بالله"، لما قال: أقسمت عليك".
وحروف القسم ثلاثة:
(الباء) : وتدخل على المظهر والمضمر، كقولك: "بالله وبك".
و (الواو) : وتدخل على المظهر خاصة.
و (التاء) : وتختص باسم الله دون سائر الأسماء الحسنى.
ويجوز القسم بغير حرف، كقوله: الله لأفعلنَّ، بالجر والنصب، وكذا بالرفع، إلا أن يكون من أهل العربية ولا ينوي. وإن قال: "لاها الله"، ونوى اليمين كان يميناً، لقول أبي بكر في سلب أبي قتادة. ويكره [الحلف] ٢ بغير الله، ويحتمل أن يكون محرماً. قال ابن عبد البر: هذا أمر مجمع عليه. وقيل: يجوز لأن الله أقسم بمخلوقاته، وقوله: "أفلح وأبيه، إن صدق"، ٣ وقوله في حديث أبي العشراء: "وأبيك، لو طعنت
١ سورة المائدة آية: ١٠٦. ٢ من المخطوطة. ٣ البخاري: الإيمان (٤٦) , ومسلم: الإيمان (١١) , والنسائي: الصلاة (٤٥٨) والصيام (٢٠٩٠) والإيمان وشرائعه (٥٠٢٨) , وأبو داود: الصلاة (٣٩١) والأيمان والنذور (٣٢٥٢) , وأحمد (١/١٦٢) , ومالك: النداء للصلاة (٤٢٥) , والدارمي: الصلاة (١٥٧٨) .