قالَ مَالِكٌ: الحُكْمُ أَبَداً مُسْتَأْنَفٌ فِي كُلِّ شَيءٍ قَدْ ثَبَتَ فِيهِ المِثْلُ، وفِيمَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مِثْلٌ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حُكْمُ مَنْ قَتَلَ صَيْداً وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنْ يَقْصِدَ فَقِيهَيْنِ عَدْلَيْنِ مِنْ فُقَهَاءِ المُسْلِمِينَ، فَيُخْبِرُهُمَا بِمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ، فَيُخْبِرانِهِ قَبْلَ الحُكْمِ عَلَيْهِ بِمَا يُرِيدَانِ يَحْكُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فإنْ قَالَ: احْكُمَا عَلَيَّ بالمِثْلِ، حَكَمَا عَلَيْهِ بِجَزَاءِ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَبْلُغُهُ مَكَّةَ ويَنْحَرُهُ، أو يَذْبَحُهُ بِهَا ويُطْعِمُهُ المَسَاكِينَ، كَمَا قالَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥]، وإنْ قالَ: احْكُمَا عَلَيَّ بالطَّعَامِ، نُظِرَ إلى قِيمَةِ المُفْدَى مَا يُسَاوِي مِنَ الطَّعَامِ، فأَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّاً مِنَ ذَلِكَ الطَعَامِ، وإنْ قَالَ: احْكُمَا عَلَيَّ بالصِّيَامِ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍ مِنْ عَدَدِ الطَّعَامِ يَوْماً، وصَامَ لِكَسْرِ المُدِّ يَوْماً كَامِلاً مِثْلَ أَنْ يَكُونَ المُفْدَى يُسَاوِي عَشَرَةَ أَمْدَادٍ ونِصْفَ مُدٍّ، فَاخْتَارَ المَحْكُومُ عَلَيْهِ الصِّيامَ، فإنَّهُ يَصُومُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمَاً، إذ لا يَتَبَعَّضُ صِيامُ اليَوْمِ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ لِكَعْبٍ حِينَ أَمَرَ الذي قتَلَ جَزَاءَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فقالَ كَدْب: (عَلَيْكَ دِرْهَمٌ) [١٥٧٣]، فقالَ لَهُ عُمَرُ: (إنَّكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ، لَتَمْرَةٍ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ)، يُرِيدُ بِقَوْلهِ: (إنَّكَ لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ)، أَي: إنَّكَ صَاحِبُ دَرَاهِمَ تَتَسَخَّا بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، ثُمَّ أَفْتَى عُمَرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَنْ يَطْعَمَ عَنِ الجَرَادَةِ التي قتَلَهَا فِي حَالِ إحْرَامِهِ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: (تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ).
وقَالَ لرجُلٍ قَتَلَ جَرَادَاتٍ بِسَوْطِهِ: (أَطْعِمْ قَبْضةً مِنْ طَعَام) [١٥٧٢].
* قالَ أَبو عُمَرَ: كَعْب هَذا هُوَ غَيْرُ كَعْبِ الأَحْبَارِ الذي جَعَلَ الجَرَادَ فِي أَوَّلِ هَذا الكِتَابِ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ حِينَ قالَ: (إنَّمَا هُوَ نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ) [١٢٨٤]، فَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ جَزَاءً.
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: كَعْب المَذْكُورُ هَهُنَا هُوَ كَعْبُ الأَحْبَارِ، وهَذا خِلاَفُ قَوْلهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.