قالَ ابنُ أَبي زيدٍ: وَقَدْ أَجْمَعِ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَ الحَلَالَ إذا قَتَلَ الصَّيْدَ في الحَرَمِ أَن عَلَيْهِ جَزَاءً مِثْلَ مَا قَتَلَ، ولَا نصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَكَذَلِكَ حَكَمَ أَهْلُ المَدِينَةِ في قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأ أَنَّ على المُحْرِمِ جَزَاءً مِثْلَ مَا قتَلَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ في كِتَابِ اللهِ تَعَالَى.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبَاحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - في رِوَايةِ ابنِ عُمَرَ للمُحْرِمِ قَتْلَ الغُرَابِ، والحِدَأَةِ، والعَقْرَبِ، والفَأْرَةِ، والكَلْبِ العَقُورِ [١٣٠٢].
وزَادَ أَبو سعيد الخُدْرِيِّ في حَدِيثهِ: الحيَّةَ، والسَّبُعَ (٢)، وإنَّمَا أمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَتْلِ هَذِه كُلِّهَا للأَذِيَّةِ المَوْجُودَةِ فِيهَا، وهَذَا حُكْمُ كُلُّ مَا عَدَى علَى النَّاسِ مِنَ السِّبَاعِ والطَّيْرِ أَنْ يُقْتَلَ ولَا فِدْيَةَ فِيهَا.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَسْنَدَ وَكِيعُ بنُ الجَرَّاح، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ"، وأَرْسَل أَصْحَابُ مالك هَذَا الحَدِيثَ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -[١٣٠٤](٣).
(١) ينظر أقوالهم في: المحلى ٧/ ٢١٥، والإستذكار ٥/ ٨٠. (٢) رواه أبو داود (١٨٤٨) وابن ماجه (٣٠٨٩)، هإسناده ضعيف. (٣) ينظر: التمهيد لإبن عبد البر ٢٢/ ٢٧٧، والإيماء للداني ٥/ ٨٤، ورواه البخاري (٣١٣٦) من حديث الزهرِي عن عروة عن عائشة، ورواه مسلم (١١٩٨) من حديث حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة به.