على النَّجَاشِيِّ ولَيْسَ بالحَضْرَةِ، أَقْوَى دَلِيلٍ على أَنَّهُ لا يُصَلَّى على جِنَازَةٍ في المَسْجِدِ.
قُلْتُ لَهُ: فَقَدْ صُلِّيَ على عُمَرَ في المَسْجِدِ، فقالَ: إنَّما صُلِّيَ عَلَيْهِ في المَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ قَبْرَهُ كَانَ فيهِ، فَصُلِّي عليهِ عندَ قَبْرِه، ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ.
ورَوَى أَبو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ صَلَّى على جِنَازَةٍ في المَسْجِدِ فَلَا شَيءَ لَهُ"(١)، يعنِي: لا أَجْرَ لَهُ.
[قَالَ أَبو المُطَرِّفِ]: وإذا صُلّيَ عَلَيْهَا في المُصَلَّى كانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ، وذَلِكَ مِثْلُ وَزْنِ جَبَلِ أُحُدٍ ثَوَاباً.
قالَ مَالِكٌ: لا يُصَلَّى على جِنَازَةٍ إلَّا بِوضُوءٍ أَو تَيمُّمٍ لِمَنْ لم يَجِد المَاءَ.
(١) سنن أبي داود (٣١٩١)، بإسناده إلى أبي صالح مولى التؤمة عن أبي هريرة. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦، وذكر ابن عبد البر في الإستذكار ٣/ ٢٧٧، بأنه مما شذَّ فيه. (٣) اختلف العلماء في تعليل ذلك، فقيل: هو أمر تعبدي، وقيل: ليباشر كل واحد الصلاة عليه منه إليه، وقال الشافعي: ذلك لعظم أمر رسول الله - صلى عليه وسلم - وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد، وصلوا عليه مرة بعد مرة، وقال ابن العربي: وقيل صلى عليه الناس أفذاذا لأنه كان آخر العهد به فأرادوا أن يأخذ كل أحد بركة مقصوده، دون أن يكون فيها تابعا لغيره، ينظر: القبس ٢/ ٤٤٩، وتنوير الحوالك ١/ ١٨٠.