قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا جَعَلَ مَالَكٌ القِطْنيّهَ (٢) صِنْفَا وَاحِدًا في الزَّكَاةِ مِنْ أَجْلِ تَقَارُبِ مَنَافِعِها، وأَنَّها كُلُّها إدَامٌ يُؤْتَدَمُ بها، وجَعَلَها في البِيُوعِ أَصْنَافاً مُخْتَلِفَةً، لاخْتِلاَفِ أَعْرَاضِ النَّاسِ فيها.
ولمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الزَّكَاةَ في التِّينِ، لأَنَّهُم كَانُوا لا يَعْرِفُونَهُ بالمَدِينَةِ، ولأَنَّهُ يَأْتِي بَطْنًا بعدَ بَطْنٍ (٣).
قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: ولمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ الزَّكَاةَ في الفَاكِهَةِ لأنَّها لَيْسَتْ مِنَ الأَقْوَاتِ التي نَصَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عليها.
(١) جاء في الأصل: (الجاميكة) وهو خطأ، والجامكيّة: هو الراتب، وهو اسم فارسي، مركب من (جامه) أي قيمة، ومن (كي) وهي أداة النسبة، ينظر: حاشية سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٦١. (٢) القطنية -بكسر القاف أو ضمها وسكون الطاء- جمعها قطاني، وهي البقول التي تصلح للاقتيات والادخار، مثل العدس والحمص واللوبيا والباقلاء ونحوها، وسميت بالقطنية لأنها تقطن بالمحل ولا تفسد بالتأخير، ينظر: النهاية ٤/ ٨٥. (٣) أي يطيب شيئا بعد شيء، ينظر: التمهيد ٢/ ١٩٨.