أَسْلَمَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسِيرُ في بَعْضِ أَسْفَارِه، وذَكَرَ الحَدِيثِ، وأَسْنَدَه (١).
* وقالَ أَنسُ بنُ مَالِكٍ: كَانَتْ هذِه القِصَّةُ حِينَ انْصَرفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الحُدَيْبِيَّهِ حِينَ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ هُو وأَصْحَابُهُ عَنِ البَيْتِ ومَنَعُوهُم دُخُولَ مَكَّةَ، فَانْصَرَفُوا مَحْزُونينَ، فَعَوَّضَهُم اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ ذَلِكَ فَتْحَ خَيْبَرَ، وأَنْزَلَ على رَسُولهِ سُورَةَ الفَتْحِ، وغَفَرَ له مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ ومَا تَأَخَّرَ، وهذَا يُبيِّنُ قَوْلَهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى الذي حَكَاهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ قالَ:"ما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي ولَا بِكُم"(٢) ونَصَرَهُ نَصْرَاً عَزِيزَاً، وَوَعَدَهُ بإدْخَالِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ وتَعْذِيبِ المُنَافِقِينَ بالنَّارِ، وهذَا خَيْر مِنَ الدُّنيا ومَا فِيها، كَمَا قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في سُورَةِ الفَتْحِ:"هِيَ خَيْر مِمَّا طَلَعَتْ عليهِ الشمْسُ"[٦٩٣].
* قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "يَخْرجُ فِيكُم قَومٌ تَحْقِرونَ صَلاَتهم مَعَ صَلاَتِهِم"[٦٩٤] وذَكر الحَدِيثَ، قالَ فيهِ ابنُ وَضاح: لَمَّا قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "يَخْرُجُ فيكُم قَوْمٌ" ولَمْ يَقُلْ: يَخْرُجْ عَلَيْكُمْ، دَلَّ على أنَّهُم مِنَ المُسْلِمينَ.
وقَوْلُىُ:"يَقْرَؤونَ القُرْآنِ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُم" يعنِي: أَنَّهُم لا يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، ولَا تَكْتُبُه لَهُم المَلاَئِكَةُ لِمُخَالَفَتِهِم مَا يَعْتَقِدُه أَهْلُ السُّنَّةِ.
(١) رواه ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٢٦٤ بإسناده إلى محمد بن زبان به. ورواه البخاري (٣٩٤٣)، بإسناده إلى مالك به. (٢) رواه البخاري (٦٦١٥)، بإسناده إلى أم العلاء الأنصارية.