كَلاَماً، فقالَ لَه ابنُ عُمَرَ:"إذا سُلِّمَ على أَحَدِكُم وَهُو يُصَلِّي فلَا يَتكلَّم، وليشِرْ بيَدِه"[٥٨٣]، وفي هَذا مِنَ الفِقْه: إبَاحَةُ السَّلَامِ على المُصَلِّي، وأنَّ الإشَارَةَ بَالسَّلاَمِ تَقُومُ مَقَامَ الرَّدِّ بالكَلاَمِ، إذ الكَلاَمُ مَمْنُوع منهُ في الصَّلَاةِ، وكَذَلِكَ رَدَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على الذينَ يُسَلِّمُونَ عليهِ وَهُوَ يُصَلِّي، وفيه: بَيَانُ العَالِمِ لِمَنْ أَخْطَأَ في صَلاَتِهِ كَيْفَ يَفْعَلُ، فَلاَ يُسَلِّمُ على المُؤَذِّنُ في حَالِ أَذَانِهِ، ولا علَى المُلَبِّي في حَالِ تَلْبِيَتِهِ، إذ ليسَ في ذلك أثرٌ يُتَّبَعُ.
* قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِنَسَائِهِ:"مُرُوا أبا بكر يُصَلِّي بالنَّاسِ"[٥٩١] فيهِ مِنَ الفِقْهِ: اسْتِخْلاَفُ الإمَامِ على صَلَاةِ الجَمَاعَةِ مَنْ يُصَلِّيها لَهُم، فَرَاجَعَتْهُ عَائِشَةُ، وقَالتْ
(١) جاء في الأصل: (ع)، وهي إشارة إلى اسم المصنف، وقد أبدلتها بكنيته حسب ما تقدم وما سوف يأتي. (٢) موطأ مالك برواية ابن بكير، الورقة (٣٦ ب).