قالَ أبو مُحَمَّدٍ: مَنْ قالَ بهَذا القَوْلِ أَسْقَطَ مِنْ صَلَاةِ الجَهْرِ سُنَّتيْنِ: إحْدَاهُما السُّورَةُ التي معَ أُمِّ القُرْآنِ، والجَهْرُ في صَلَاةِ اللَّيْلِ.
* قال عِيسى: كَانَ نَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ يَغْمِزُ [يزيدَ](١) بنَ رُوَمانَ بِيَدِه لِكَي يَفْتَحَ عليهِ، إذ كانَ يَتَوقَّفُ في قِرَاءتِه وَهُو يُصَلِّي [٢٦٨].
قالَ عيسى: ولا يَفْتَحُ على الإمَامِ إلا حينَ يَقِفُ، وقد قَرأَ ابنُ عُمَرَ في صَلَاةِ المَغْرِبِ بأُمِّ القُرْاَنِ ثُمَّ سكَتَ، فَفَتَحَ عليه نَافِعٌ، وقال:{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}[الزلزلة: ١] فَقَرأَهَا ابنُ عُمَرَ ثُمَّ رَكَعَ (٢).
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: إنما قَرأَ عُمَرُ (٣) في صَلَاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةِ يُوسُفَ وسُورَةِ الحَجِّ [٢٧١]، مِنْ أَجْلِ أنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ أَصْحَابِه أنَّهُم يَصْبِرُونَ على طُولِ القِيَامِ مَعَهُ في الصَّلَاةِ، ثُمَّ إنَّه حَمَلَ النَّاسَ على سُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنَ المُفَصَّلِ على سَبِيلِ الرِّفْقِ بِهِم، ولِقَولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلَّى أَحَدُكُمْ بالنَّاسِ فَلْيُخَفِّف، فإنَّ فِيهِم السَّقِيمَ والضَّعِيفَ وذَا الحَاجَةِ"(٤).
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: في تَرْكِ مُجَاوَبَةِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ نَادَاهُ وَهُو يُصَلِّي [٢٧٥]، مِنَ الفِقْهِ: أَلَّا تُقْطَعُ الصَّلاةَ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأُبَيٍّ في هذا الحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ رِوَايةِ مَالِكٍ: "مَامَنَعَكَ أنْ تُجِيبَني، أليسَ قدْ قالَ اللهُ تبَارَكَ وتَعَالَى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}[الأنفال: ٢٤]
(١) جاء في الأصل: زياد، وهو خطأ، ويزيد بن رومان مدني مولى آل الزبير بن العوام، كان ثقة فقيها، توفي سنة (١٣٠)، وروى حديثه الستة، ينظر: التهذيب ٣٢/ ١٢٢. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٧٣، بإسناده إلى أشعث عن نافع به بنحوه. (٣) جاء في الأصل: (ابن عمر) والصواب حذف (ابن)، كما جاء في الموطأ، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٨٠ بإسناده إلى ابن وهب عن مالك بإسناده إلى عمر، ورواه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٣، بإسناده إلى عمر به. (٤) رواه البخاري (٧٠٣)، وأبو داود (٧٩٤)، والنسائي ٢/ ٩٤، ومالك (٤٤٢)، من حديث أبي هريرة.