قلت: ما أظن سيبويه -رحمه الله- يرضى بهذا الاستدلال، وذلك لأن كلًّا من طوع، وملء، وغيظ، ليس صفة مشبهةً (٢)، ولا اسمَ فاعل، ولا مفعول [من فعل لازم حتى يجري مجرى الصفة المشبهة، وإنما كلٌّ منها مصدرٌ لفعل متعدٍّ](٣)، فطوعُ أبيها بمعنى (٤) طائعة أبيها؛ أي: مطيعة ومنقادة له، ومِلءُ كسائها؛ أي: مالئةُ كسائها، وغيظُ جارتها؛ أي: غائظةُ جارتها (٥)، وجوازُ مثلِ هذا في اسم الفاعل من الفعل المتعدِّي جائزٌ بالإجماع، لا يخالف فيه المبرِّدُ، ولا الزجَّاج (٦)، ولا غيرهما، وبالجملة: فليس هذا من محل النزاع في شيء.
(لا تبثُّ حديثنا تبثيثًا): -بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة-؛ أي: لا تُفْشي حديثنا، ولا تُظهره، ويروى بالنون عوض الموحدة، وهو بمعناه.
(١) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٥٣). (٢) في "م": "مشبه". (٣) ما بين معكوفتين ليس في "ع". (٤) في "ع": "يعني". (٥) "أي: غائظة جارتها" ليست في "ج". (٦) "ولا الزجاج" ليست في "ج". (٧) "مفتوحة فقاف مشددة" ليس في "ج".