قال أبو جعفر:(ومن شهد عليه شاهدان أنه أعتق عبده، والعبد منكر، والمولى منكر، لم تقبل شهادتهما في ذلك في قول أبي حنيفة، وقبلت في قول أبي يوسف ومحمد، وفي الأمة تقبل في قولهم جميعا).
وجه قول أبي حنيفة في العبد: أن الذي يستحقه المولى من عبده في الحال هو الاستخدام، والتصرف في منافعه، وليس الشهود خصماء في المنع من ذلك، فلا يكونون خصماء في العتق، وصاروا فيه بمنزلة شهود الهبة والبيع ونحوه، والمشتري والواهب جاحدان، فلا يلتفت إلى شهادتهم.
فإن قيل: المنع من استخدامه والتصرف فيه على وجه الاسترقاق حق لله تعالى، فواجب أن يكون الشهود خصماء فيه.
قيل له: ليس كل ما كان حقا لله، فالشهود خصماء في إثباته، ألا ترى أن المنع من استلحقاق نسب لا حقيقة له حق لله تعالى، وكذلك المنع من دعوى ولائه لا حقيقة له، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:"من ادعى إلى غير أبيه، وانتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".