أقل رواهُ لما هو أكثر رواهُ أولى، وخبر طلق بن علي لم يرد إلا من جهته (١)، وخبرنا رواه أربعة عشر نفسا من الرجال والنساء، مثل: أبي هريرة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وغيرهما، ومن النساء مثل: عائشة، وأم حبيبة، و [أم] أروى، وبسرة (٢).
وأما الكلام في الاستعمال فيحمل خبرهم على أنه مسه لغير شهوة، ألا تراه قال:"هل هو إلا بضعة منك؟ "(٣)، ولا يكون كسائر بضاعه إلا على هذا الوجه، وإلا فهو يخالف سائر بضاعه، ألا تراه أنه لو استمنى منه لأمنى، وله في الإيلاج حكم ليس لسائر البضاع.
والاستعمال الثاني: هو أن قوله ﵇: "لا بأس" أي ليس بنجس؛ لأن بعض الناس كان يذهب إلى أنه نجس؛ لأنَّه مسلك النجاسة (٤).
الدليل على هذا: ما روي أن رجلا سأل سعد بن أبي وقاص فقال: "إن كان منك شيء نجسا فاقطعه"(٥)، أي ليس منك شيء نجس.
فإن قالوا: نحن أيضا نستعمل فنقول: قوله ﷺ: "فليتوضأ"، استحباب.
(١) بل جاء من طريق أبي أمامة، أخرجه ابن ماجه (٤٨٤) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٣٥) لكنه ضعيف، فيه جعفر بن الزبير ضعفه غير واحد كما في الكامل (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) والتنقيح (١/ ٧٨٠). (٢) تقدم تخريج هذه الأحاديث. (٣) تقدم تخريجه (٢/ ٣٢٥). (٤) سيأتي للمصنف رد هذا الوجه من الجمع. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٤٩) وعبد الرزاق (١/ ١١٩) وابن المنذر (٢/ ٣٠٦) وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢٤٩). وهذه رواية الكوفيين عنه، وستأتي رواية المدنيين.