ويشبه من طريق آخر (٩٠) أن يكون منسوخا؛ لأنَّه لو كان قوله:"من مس ذكره فليتوضأ" متقدما لم يكن لقوله لطلق: "هل هو إلا بضعة منك؟ "، [معنى](٢)، ولكن تقدم قوله:"هل هو إلا بضعة منك؟ "، ثم قال بعد ذلك:"عليك الوضوء"، وهذا أشبه.
وعلى أن الكلام في الأخبار في فصلين:
أحدهما: في تقديم أحدهما على الآخر.
والثاني: في الاستعمال.
فأما الكلام في التقديم وترك الآخر فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما فإننا نقول: إن خبرهم يقتضي أنه لا يجب الوضوء منه، وخبرنا يقتضي وجوب الوضوء منه، فإسقاط خبرهم بخبرنا أولى من وجهين:
أحدهما: أن خبرنا متأخر على ما ذكرناه عن أبي هريرة، وخبرهم متقدم، والمتأخر ينسخ المتقدم.
والوجه الثاني: هو أنه إذا لم يكن بد من ترك أحد الخبرين فترك ما هو
= في رعاية الإبل". هذا وقد ورد أن المسجد بني مرتين أيضا، فيحتمل أن طلقا قدم في المرة الثانية، وهو ما أخرجه أحمد عن أبي هريرة (٢/ ٣٨١) وفيه أن أبا هريرة شهد بناء المسجد. لكنه ضعيف، المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة رواياته عن الصحابة مراسيل كما قال أبو حاتم وغيره. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣). (١) أخرجه ابن حبان (٢/ ٢٢٤) والدارقطني (١/ ١٤٨) والبيهقي (١: ٢١٣ - ٢١٤). (٢) ساقط من الأصل والمطبوع.