بعضها، وكذلك يقولون: إنها واجبة في ركعتي الصبح، فلا دلالة في هذا على صلاة الظهر.
فإن قيل: فقد روى الحارث عن علي أنه قال: "يسبح في الأخريين"(١).
وكذا روي عن علي وعبد الله أنهما قالا:"اقرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين"(٢).
وعن ابن عباس:"القراءة فيهما تسبيح".
وعن عائشة أنها كانت تقرأ في الأخريين بأم القرآن (٣)، لأنها دعاء، وهذا إجماع لا يعرف له مخالف.
قيل: الحارث عن علي ضعيف، ويحتمل أن يكون أراد التسبيح بعد قراءة أم القرآن فاتحة الكتاب، وكذلك قوله وقول عبد الله، ويكون بمعنى قولهم:"اقرأ في الأوليين السورة التي بعد فاتحة الكتاب".
وقول ابن عباس:"القراءة فيهما تسبيح"؛ أراد قراءة فاتحة الكتاب فيهما أولى من التسبيح، أو يقوم مقام التسبيح، لأنه ذكر القراءة فيهما، ولم يقل: التسبيح فيهما قراءة.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٦٠) وقال النووي: "والحديث عن علي ضعيف؛ لأنه من من رواية الحارث الأعور، وهو كذاب مشهور بالضعف عند الحفاظ، وقد روي عن علي خلافه". المجموع (٤/ ٤٤٨). قلت: والمروي المشار إليه أخرجه ابن أبي شيبة أيضا (٣٧٤٣). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٥٩). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٥٣) وعبد الرزاق (٢٦٦٣).