فإن قيل: فإن قول النبي ﵇: "وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء"(١)؛ مصروف إلى ما ذكر في الأخبار الآخر، وهو قوله حين نزل قول الله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال: "اجعلوها في سجودكم"(٢).
قيل: اسم التسبيح بالتسبيح أخص منه بالدعاء؛ لأنه يفرق بين قول القائل:"سبح فلان"، وبين قوله "دعا"، فليس يتنافى أن يقول:"سبحوا وادعوا" بدليل قوله: "فاجتهدوا فيه بالدعاء"(٣).
وعلى أننا قد بينا أنه ﵇ كان يدعو بغير التسبيح.
ثم قوله:"اجتهدوا [فيه](٤) بالدعاء" لا يحمل على مقدر وهو قوله: "سبحان ربي الأعلى".
فإن قيل: فإن خبر أبي هريرة الذي قال فيه: "أنه ﵇ كان يدعو في سجوده أو في صلاته فيقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" (٥) وما أشبهه، فإن هذا يشبه ما في القرآن؛ لأنه ليس فيه تسمية أحد ولا مواجهته فيجوز.
(١) تقدم تخريجه (٤/ ٤١٨). (٢) تقدم تخريجه (٤/ ٤١٨). (٣) تقدم تخريجه (٤/ ٤١٨). (٤) ساقط من الأصل. (٥) تقدم تخريجه (٤/ ٢٦٣).