صلاتك، وقضيت ما عليك إذا فعلت التسليم" بالدلائل التي تقدمت، أو يكون معناه: قد قاربت التمام، أو قضيت أكثر ما عليك، بالدلائل التي ذكرناها.
وقد روي عن جابر بن سمرة قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ قلنا بأيدينا: السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال النبي ﷺ: مالي أرى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، ألا يسكن أحدكم في الصلاة، ثم قال: ليسلم أحدكم على أخيه عن يمينه وعن شماله" (١).
وهذا أمر منه يقتضي الوجوب.
فإن قيل:(٣٣٨) فإن السلام مما يضاد الصلاة لو تخللها، وقد ينحل به منها، فكذلك ينبغي أن يكون جملة ما يضادها.
قيل: هذا منقوض على أصلكم برؤية الماء وبطلوع الشمس؛ إذ هما يضادان الصلاة في خلالها، ولا يقع التحليل منها بهما.
ثم نقول: إن السلام إذا أتى به؛ وقع التحليل عن تمام حتى لا يبقى بعده إحرام، كطواف الإفاضة -الذي تسمونه طواف الزيارة- إذا أتى به وقع التحليل، حتى يبقى بعده إحرام، ثم كان الطواف في نفسه فرضا؛ كذلك السلام.
فإن قيل: لو كان [السلام](٢) من الصلاة؛ لوجب على المأموم اتباعه