ط: قَوْلُهُ: "وَمَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ اليَاءِ وَالوَاوِ إِلَى قَوْلِهِ: وَهُمَا نَادِرَانِ" (١).
هَذَا الَّذِي قَالَهُ قَوْلُ الفَرَّاءِ (٢)، وَقَدْ حَكَاهُ عَنْهُ فِي شَوَاذِّ الأَبْنِيَةِ (٣). وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ هَذَا المِثَالُ بِالهَاءِ، نَحْوِ: المَعْصِيَةِ. وَالمَأْبِيَةِ: مَصْدَرُ أَبَيْتُ، وَمَحْنِيَةُ الوَادِي. وَقَالُوا: حَمِيتُ مِنَ الأَنْفَةِ، حَمِيَّةً وَمَحْمِيَةً. وَقَلَيْتُ الرَّجُلَ مَقْلِيَةً: إِذَا أَبْغَضْتَهُ.
فَأَمَّا مَأْقِيَ العَيْنِ. فَذَهَبَ غَيْرُ الفَرَّاءِ إِلَى أَنَّ المِيمَ فِيهِ أَصْلٌ غَيْرَ زَائِدَةٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ: مَأْقٍ عَلَى وَزْنٍ "فَلْسٍ"، وَجَعَلَ وَزْنَهُ "فَعْلًا" مَنْقُوصًا كَ "قَاضٍ" و "غَازٍ". وَحُكِيَ أَيْضًا "مُؤْقٍ" مَنْقُوصٌ عَلَى مِثَالِ "مُعْطٍ"، وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُهُ فِي زِيَادَةِ المِيمِ (٤).
وَذَكَرَ ابن جِنِّيٍّ (٥) هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ فِي الأَبْنِيَةِ المُسْتَدْرَكَةِ عَلَى سِيبَوَيْهِ، وَأَجَازَ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا مُخَفَّفَيْنِ مِنْ "مُؤْقِيٍّ" عَلَى مِثَالٍ: كُرْسِيٍّ. وَمَأْقِيٍّ عَلَى مِثَالِ: دَهْرِيٍّ، وَجَعَلَهُمَا مِمَّا جَاءَ عَلَى صُورَةِ المَنْسُوبِ وَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ.
وَيُقَوِّي هَذَا القَوْلَ أَنَّ "مَأْقَ العَيْنِ" قَدْ جَاءَتْ فِيهِ لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ (٦)، المِيمُ فِي جَمِيعِها أَصْلٌ. فَسَبِيلُ المِيمِ في "المَأْقِيِّ" و "المُؤْقِيِّ" المَنْقُوصَيْنِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ يَبْعَدُ عَلَى قَوْلِ الفَرَّاءِ (٧) أَنْ تَكُونَ المِيمُ فِي هَذَيْنِ الحَرْفَيْنِ زَائِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ فِي سَائِرِ تَصْرِيفِ الكَلِمَةِ أَصْلًا.
وَيَكُونُ هَذَا مِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي تَتَقَارَبُ صِيَغُهَا مَعَ اخْتِلَافِ أُصُولِهَا كَقَوْلِهِمْ: عَيْنٌ ثَرَّةٌ وَثَرْثَارَةٌ فِي قَوْلِ البَصْرِيِّينَ، وَكَقَوْلِهِمْ: سَبِطٌ وَسِبَطَرٌ.
(١) أدب الكتّاب: ٥٥٤.(٢) معاني القرآن: ٢/ ١٤٩.(٣) أدب الكتّاب: ٥٨٦.(٤) أبو زيد في الخصائص: ٣/ ٢٠٦.(٥) الخصائص: ٣/ ٢٠٥.(٦) تهذيب الإصلاح: ٣١٠.(٧) معاني القرآن: ٢/ ١٤٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute