خرَجَ مِن اللهِ" (١)، وبنحوِهِ قال أحمدُ (٢)، وكونُهُ مسموعًا ومقروءًا لا يعني: أنَّه ليس منه، أو أنَّه بائِنٌ عنه؛ كما قال أحمدُ (٣): "كلامُ اللهِ منه، وليس ببائِنٍ منه، وليس منه شيءٌ مخلوقٌ".
وقولُهم هذا دفعًا لتوهُّمِ أنَّ المسموعَ والمقروءَ والمكتوبَ يجعَلُه سَمْعُه وقراءتُه وكِتابتُه مخلوقًا؛ بل هو مبايِنٌ للخَلْق، وهذا لا يقالُ لما قام بذاتِ اللهِ؛ كما يقولُ المتكلِّمون مِن الكلامِ النَّفْسيِّ؛ لأنَّه لا يُتوهَّمُ بَيْنُونَتُه.
وعندما سُئِلَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان، قال:(الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَاِتكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ، وَبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)(٥)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ)(٦).
(١) "السُّنَّة" للخلال (١٩١٣). (٢) "السُّنَّة" للخلال (١٨٥٩). (٣) "شرح أصول الاعتقاد" (٣١٧). (٤) "العرش" (٢١٦)، و"العلو" (٤٦٥)، و"الأربعين في صفات رب العالمين" (١٦). (٥) مسلم (٨) من حديث عمر. (٦) مسلم (٢٦٥٥) من حديث ابن عمر.