الآية (٩)
قال الله عز وجل: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)} [الزخرف: ٩].
* * *
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} الخِطَابُ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وَعلى آلِهِ وسلم -الجُمْلَةُ هَذه فِيهَا شَرْط وفِيهَا قَسَم، فِيهَا شَرْط {وَلَئِنْ}، وفِيهَا قَسَم دَلَّتْ عَلَيهِ اللَّامُ؛ لأنَّ اللَّامَ مُوطِئة للقَسَمِ، والقسَمُ يَحتَاجُ إِلَى جَوابٍ، والشَّرطُ يَحتَاجُ إِلَى جوَابٍ، فالقَسَمُ يَحتَاجُ إِلَى جَوَابٍ وهُوَ ذِكْرُ المُقسَمِ عَلَيهِ، والشَّرطُ يَحتَاجُ إِلَى جَوَابٍ وهُوَ جَوَابُ الشَّرطِ، فإِذَا اجْتَمَعَا مَاذَا نُقدِّمُ؟
الجوابُ: يقُولُ ابْنُ مَالِكٍ رَحَمَهُ اللَّهُ فِي الألفِيَّة:
وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ (١)
الْآيةُ الكرِيمَةُ الَّتِي معَنَا المُؤخَّرُ هُوَ الشَّرطُ، إِذَنِ: احْذِفْ جَوَابَ الشَّرطِ واكْتَفِ بجَوابِ القسَمِ عَنْهُ؛ ولذَلِكَ نَجِدُ أن الْآيةَ قُرِنَ بالجَوابِ اللَّامُ، وهِيَ {لَيَقُولُنَّ} ولَوْ كَانَ هَذَا جوَابًا للشَّرطِ لَمْ نَحتَجْ إِلَى اللَّامِ.
وقولُه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} حُذِفَ مِنْهُ نُونُ الرَّفعِ
(١) الألفية (ص: ٥٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.