الآية (٤٠)
* قَال اللهُ -عَزَّ وجَلَّ-: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الزخرف: ٤٠].
ثُمَّ قَال اللهُ -تبارَكَ وَتَعَالى-: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} بيِّن، أَي: فهُمْ لَا يُؤمِنُونَ.
الهمزَةُ للنَّفْي يَعْنِي: أنَّكَ لَا تُسمِعُ الصُّمَّ، ولَا تَهْدِي العُمْيَ؛ لأنَّ هَذَا مَركُونٌ إِلى اللهِ -عّزَّ وجَلَّ-.
{وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أَي: بَيِّنٍ، والمرَادُ بالسَّماعِ هُنَا إسْمَاعُ الهُدَى، والمرَادُ بالهُدَى هدي الهُدى، وليسَ المَعْنَى أَنْ تُسمِع الصُّمَّ صَوتَك؛ لأنَّ هَذَا شَيءٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ النَّاسِ، لكِن إِذَا كَانَ الخِطَابُ للرَّسُولِ -عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- صَارَ الإسمَاعُ هُنَا إسمَاعَ الحَقِّ، والمرَادُ بالهُدَى الهُدَى إِلَى الحَقِّ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: تَسْلِيَةُ النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم- حيثُ كَانَ يَنْدَمُ عَلَى عَدَمِ اهتِدَاءِ النَّاسِ، فبيَّن اللهُ لَهُ أن الأَمْرَ لَيسَ إِلَيهِ، بَلْ إِلَى اللهِ، وحينئذٍ تَهونُ علَيهِ المُصيبَةُ وَيرْضَى ويُسلِّم -عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.