الآية (٤٣)
* قَال اللهُ -عَزَّ وجلَّ-: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزخرف: ٤٣].
قَال المفسِّر رَحَمَهُ اللَّهُ: [{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ} أيِ: القُرْآنِ {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} طريقٍ مُستقيم].
{فَاسْتَمْسِكْ} بمَعْنَى: تمَسَّكْ، لكِنْ زِيدَتْ حُرُوفُها للمُبَالغَةِ. أَي: تَمسَّكْ تمَسُّكًا قَويًّا {بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ} والمُوحِي هُوَ اللهُ -عزَّ وجلَّ-، والمُوحَى القُرْآنُ، وإِنَّمَا قَال: {بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ} ليُثبِّتَ رِسَالتَهُ، وإِلَّا لَوْ قَال بالقُرْآنِ كَفَى، لكِنْ مِنْ أَجْلِ تَثْبِيتِ الرِّسالةِ قَال: {بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ} والوَحْيُ هُوَ إنْبَاءُ اللهِ -سُبحَانَهُ وَتَعَالى- لرُسلِهِ بِمَا يُشرِّعُه لعِبَادِهِ.
{إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أمْرٌ وتَثْبِيتٌ، فالأمْرُ: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ} والتَّثبِيتُ: {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، وإذَا كَانَ عَلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ فإِنَّ العَقْلَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَحيدَ عنْهُ، بَلْ أَنْ يَستَمْسِك بِهِ تَمامًا، والصِّراطُ هُوَ الطَّريقُ الوَاسِعُ المُستَقِيمُ، فالطَّريقُ الضَّيِّقُ لا يُسمَّى صِرَاطًا، والطَّريقُ المُعوَجُّ يَمِينًا وشِمَالًا لا يُسمَّى صِرَاطًا، لَا يُسمَّى صِراطًا إلَّا مَا كَانَ طرِيقًا واسِعًا مُستَقيمًا، كما قَال اللهُ-سُبحَانَهُ وَتَعَالى-: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أيِ: الطَّريقَ الوَاسِعَ المُستقِيمَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.