لَزِمَ أَنْ تَكُونَ السَّماءُ الثَّانيَةُ أوْسَع مِنَ الأُولَى؛ لأَنَّها دَائِرَةٌ، والثَّالِثَةُ: أَوْسَع مِنَ الثَّانيَةِ، وهَلُمَّ جرًّا.
ولهذَا قَال عَز وَجَلَّ: {وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧)} [الذاريات: ٤٧] كُلَّما ارتَفَعت فِي السَّمواتِ اتَّسعَتِ السَّمواتُ، وهِيَ طِبَاقٌ بلَا شَكٍّ كَمَا فِي القُرآنِ الكَرِيمِ وكَمَا جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ النُّعمَانِ - رضي الله عنه -، أمَّا الأرْضُ فهِيَ طِبَاقٌ أيضًا بدَلِيلِ أن مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ الَّتِي نحْنُ عَلَيهَا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، ولَوْلَا أن الأَرْضَ الثَّانيةَ تَحْتُ، والثَّالِثَةَ تَحتَهَا، وهكَذَا لَمْ يُطوَّقِ الإنسَانُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ؛ لأنهُ ما غَصَبَ إلَّا ظَاهِرَ الأرْضِ، فتكُونُ الأَرَضُونَ طِبَاقًا.
أمَّا كَيفَ هَذه الطباقُ، فإِلَى الْآنَ لَمْ نَصِلْ إِلَى عِلْمٍ بِهَا، وعُلمَاءُ الجُيولُوجيا الَّذِين يَحْفرُون أعمَاقِ الأرْضِ لَا يَطَّلِعُون عَلَى هَذَا، فهُوَ مجْهُولٌ لَنَا، لكِنَّ الحدِيثَ: "طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" يَدُلُّ عَلَى أنَّها طِبَاقٌ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثْبَاتُ هَذَينِ الاسمَينِ للهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وَهُمَا {الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} واعلَمْ أخِي أن كُلَّ اسْمٍ مِنْ أسمَاءِ اللهِ فهُوَ مُتضمِّنٌ لصِفَةٍ، فالعَزِيزُ مُتضمِّنٌ لصِفَةِ العِزَّةِ، والعَلِيمُ مُتضمِّنٌ لصِفَةِ العِلْمِ، ولَيسَ كُلُّ صِفَةٍ يُشتَقُّ مِنْهَا اسْمٌ؛ ولهَذَا نَقُولُ: إنَّ بَابَ الصِّفَاتِ أوسَع مِنْ بَابِ الأَسْمَاءِ؛ لأنهُ يُوجَدُ صِفَاتٌ لَيسَ لله مِنْهَا أسمَاءٌ، لكِنْ لَا يُوجَدُ اسْمٌ إلَّا ومنْهُ صِفَةٌ، واللهُ أَعلَمُ.
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.