قول البساطي:(مفهوم لم يقبض لو قبض لم يصح الرهن وسيصرح بخلاف ذلك) عجيب منه؛ لأن الذي وعد بالتصريح به هو قوله:(وإلا قضي بفكه).
[[صيغة الهبة: ]]
ثم أشار إلى ركن من أركانها، وهو الصيغة بقوله: بصيغة كلفظها، وما تصرف منه، كـ: وهبت، وأنا واهب، وهبة، أو مفهمها، كـ: أعطيت، وبذلت، ونحلت، وكالمعاطاة، وإن كان إفهام ذلك بفعل؛ إذ المقصود الرضى، فأي شيء دل عليه اعتبر.
[تنبيه]
قال في الذخيرة: ظاهر مذهبنا الجواز، وإن تأخر القبول عن الإيجاب؛ لما سيأتي من إرسالها للموهوب له مع الرسول.
ومثل للفعل بقوله: كتحلية ولده بحلي، فإنه له دون بقية ورثة أبيه إن مات أبوه، وفي بعض النسخ كتحلته، فهو مثال لمفهمها.
ولما كان كل فعل لا يدل على نقل الملك، قال: لا بِابْنِ مع قوله داره، أي: لا ينتقل الملك بقول رجل لولده: ابْنِ في هذه العرصة دارًا مثلًا، ففعل في حياة أبيه، وصار أبوه يقول لما بنى: ابني داره كذا وكذا، فإن الابن لا يستحق العرصة بذلك، وهي موروثة، وليس للابن الباني إلا قيمة عمله متفوضًا، قاله ابن مزين (١).
(١) هو: يحيى بن إبراهيم بن مزين، أبو زكريا، (٠٠٠ - ٢٥٩ هـ = ٠٠٠ - ٨٧٣ م): عالم بلغة الحديث ورجاله. من أهل قرطبة. رحل إلى المشرق، ودخل العراق. أصله من طليطلة. وكان جده مولى لرملة بنت عثمان بن عفان. من كتبه: (تفسير الموطأ - خ) أجزاء منه على الرق، في مكتبة جامع القيروان و (تسمية الرجال المذكورين بالموطأ) و (المستقصية) في علل الموطأ، و (فضائل القرآن) و (رغائب العلم وفضله). ينظر: الأعلام (٨/ ١٣٤).