قال: وإنما قالوا: "لا أدر" بحذف "الياء" تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال، كما قالوا:"لم أبل" و"لم يك". انتهى (٢).
فـ"يدري" هنا بمعنى العلم؛ فيتعدّى إلى ما يتعدّى إليه "علم" بمعنى "عرف" المتعدّي إلى واحد، ويتعَدّى إلى اثنين بـ"الهمزة"، كقوله تعالى:{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ}[الأحزاب: ٦٣]، فـ"لعلّ" عَلّقت الفِعْل عن المفعُول الثّاني.
قلتُ: أصلُ "درى" أنْ يتعَدّى بـ"الباء"، تقول:"دريت بزيد"، وقد تحذف على قلّة. فإذا أدخلت همزة النقل تعَدّى إلى واحد بنفسه وإلى آخر بحرف الجر؛ فتقول:"أدريت زيدًا بعمرو"(٣).
قلت: وعلى هذا إذا قلت: "أدريت زيدًا عمرًا" انتصب "عمرو" بإسقاط حرف الجر.
= وانظر في القصة: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٥/ ٢٩٧)، و (٦/ ٢٤٢)، وتبصير المنتبه لابن حجر (٢/ ٦٤٠)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٤/ ٢٧٥)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٢٨/ ٢٦٠)، (٤٨/ ٢٨٥)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٢/ ٩٥٥). (١) الصحاح للجوهري (٦/ ٢٣٣٥). (٢) انظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢٣٣٥)، والعين (٨/ ٥٨)، ولسان العرب (١٤/ ٢٥٥)، وتاج العروس (٣٨/ ٤١)، وتهذيب اللغة للهروي (١٤/ ١١٠)، ومجمل اللغة (١/ ٣٢٣). (٣) انظر: شرح التسهيل (٢/ ٧٩)، الصبان (٢/ ٣٢)، أوضح المسالك (٢/ ٣١)، شرح ابن عقيل (٢/ ٣٢)، شرح التصريح (١/ ٣٦٠).