ولمّا قَالَ:"بَلَغَت سُهماننا"، وهو جمع "سَهم"، و"السّهمُ": "النّصيبُ"(١) أفَادَ الكَلام أنّ كُلّ نَصيب اثنا عَشر بعيرًا.
ولم يحتج إلى تكرير "اثنى عَشر" كما كرّر "بعيرًا"؛ لأنّه لو اقتَصَر على قوله:"ونفَلنَا بَعيرًا" اقتضى اللفظ أنّ "البعير" تنفيلٌ لهم كُلّهم؛ فلما كَرّر لفظه أفَاد تعَدّده بعَدَدهم، بخِلافِ الأوّل. فالمعنى:"نَفَلنَا بَعيرًا لشخص، ونَفَلنَا بَعيرًا لشَخْص". وحَصَل بذلك التنبيه على تنفيلهم كُلّهم. [فـ"بَعير"] (٢) الثّاني معمُول لفِعْل مُقَدّر.
و"نَفَل" يتعَدّى لمفعُولَين؛ لأنّه بمَعنى "أعْطَى"، وتقَدّم في أوّل حَديثٍ من "صَلاة الخوف" مثل هَذَا، وفيه زِيادة بيَان؛ فانظره هُنالك عند قوله:"فصَلّى بهِم رَكْعَةً رَكْعَة".
الحدِيث العَاشِر:
[٤٠٥]: عَنْ عَبْدِ اللَّهَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلينَ وَالآخَرِينَ [يُرْفَعُ](٣) لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ؛ فيقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ"(٤).
إعرابُ السَّنَد تقَدّم قريبًا. وجملة "قَالَ" في محلّ خبر"أنّ" المقَدّرة، ويجوز أن تكون "عَن" الثّانية بَدَلًا من الأولى.
قوله:"إذا جمع الله الأوّلين والآخرين": تقَدّم الكَلامُ على "أوّل" و"آخِر" في الحديث الأوّل من الكتاب.
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٤٢٩). (٢) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). (٣) بالنسخ: "يرفع الله". (٤) رواه البخاري (٣١٧٨) في الجزية، ومسلم (١٧٣٥) في الجهاد.