أحمد بن حنبل، وحكى عنه الأثرم أنه قال: الأكابر من أصحاب رسول اللّه ﷺ يقولون: الأقراء: الحيض، وهو مذهب الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح بن حيي وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه، ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي من طريق المنذر بن المغيرة (١) عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أن رسول اللّه ﷺ قال لها:"دعي الصلاة أيام أقرائك"(٢) فهذا لو صحَّ لكان صريحًا في أن القرء هو: الحيض، ولكن المنذر هذا قال فيه أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن جرير: أصل القرء في كلام العرب الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم (٣).
وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركًا بين هذا وهذا، وقد ذهب إليه بعض الأصوليين، واللّه أعلم.
وهذا قول الأصمعى أن القرء هو: الوقت.
وقال أبو عمرو بن العلاء: العرب تسمي الحيض قرءًا، وتسمي الطهر قرءًا وتسمي الحيض مع الطهر جميعًا قرءًا (٤).
وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء يراد به الحيض، ويراد به الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولين:
وقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ أي: من حبل أو حيض، قاله ابن
= وقول علي بن أبي طالب أخرجه الطبري بسند صحيح عنه، وقول أبي موسى أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح (المصنف ٦/ ٣١٧ رقم ١٠٩٩٤)، وقول ابن عباس أخرجه الطبري والبيهقي (السنن الكبرى ٧/ ٤١٧ - ٤١٨) كلاهما بسند ضعيف من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس. وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح، وقول السدي وعكرمة وقتادة والربيع بن أنس وسعيد بن جبير أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة. وأما قول أنس بن مالك فلم يصح عنه كما صرح الإمام الشافعي (انظر: ترتيب مسند الشافعي ١/ ٤٨). (١) في الأصل: "المعتمر" والتصويب من (عف) و (حم) و (مح). (٢) أخرجه أبو داود (السنن، الطهارة، باب في المرأة تستحاض ح ٢٨٠)، والنسائي (السنن الكبرى، ذكر الأقراء ح ٢١٤) كلاهما من طريق المنذر بن المغيرة به لكن ليس فيه هذا اللفظ: "دعي الصلاة أيام أقرائك" ولكن قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أُم سلمة أن أُم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ﷺ أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، ثم قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا. وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة أن أُم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها. قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سُهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة ولم يذكر فيه: تدع الصلاة أيام أقرائها (السنن ح ٢٨١)، وسُهيل بن أبي صالح: صدوق تغير حفظه بآخره (التقريب ص ٢٥٩). (٣) تفسير الطبري ٤/ ١٠١. (٤) ينظر: الأضداد للأصمعي ص ٥. وبما أن اللغة تحتمل القولين، وأن القولين قد صحَّ عن الصحابة والتابعين فيمكن الجمع بين القولين، بأن نأخذ بالقول الذي يناسب مصلحة الزوجين.