للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حُجَّاج" (١)، وكذا رواه مسعود بن سعد وعبد الواحد بن زياد وشريك القاضي، عن العلاء بن المسيب به مرفوعًا.

وقال ابن جرير: حدثني طليق بن محمد الواسطي، حدثنا أسباط هو: ابن محمد، أخبرنا الحسن بن عمرو هو الفقيمي، عن أبي أُمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري، فهل لنا من حج؟ فقال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قلنا: بلى، قال: جاء رجل إلى النبي فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ … ﴾ إلى آخر الآية، وقال النبي : "أنتم حجاج" (٢).

وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا مِنْدل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمرو قال: قلت: يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج (٣)؟.

وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ إنما صرف عرفات وإن كان علمًا على مؤنث، لأنه في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات، سمى به بقعة معينة فروعي فيه الأصل فصرف، اختاره ابن جرير (٤)، وعرفة موضع الوقوف في الحجِّ، وهي عمدة أفعال الحجِّ، ولهذا روى الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن الثوري، عن بكير، عن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: سمعت رسول الله يقول: "الحجُّ عرفات - ثلاثًا - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، وأيام منى ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه" (٥).

ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، لأن النبي وقف في حجة الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" (٦). وقال في هذا الحديث: "فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك" (٧)، وهذا مذهب مالك


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده عباد بن العوام: صدوق يدلس وتغير. وقد توبع كما تقدم في رواية الإمام أحمد.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وتقدم تخريجه وصحته في رواية الإمام أحمد.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده منزل: ضعيف كما في التقريب.
(٤) ذكره الطبري بنحوه (التفسير ٣/ ٥١١).
(٥) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٣٠٩)، وأخرجه أبو داود في سننه، المناسك، باب من لم يدرك عرفة (ح ١٩٤٩)، والترمذي في سننه، الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع (ح ٨٨٩)، والنسائي في سننه، المناسك، باب الوقوف بعرفة ٥/ ٢٥٦، وابن ماجه في سننه، المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر (ح ٣٠١٥)، والحاكم (المستدرك ١/ ٤٦٤)، وابن خزيمة في صحيحه (ح ٢٨٢٢)، كلهم من طريق الثوري به، قال الترمذي عن ابن عيينة: وهذا أجود حديث رواه الثوري. وقال ابن ماجه: قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثًا أشرف منه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في إرواء الغليل ٤/ ٢٥٦ (ح ١٠٦٤).
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة (ح ١٢٩٧).
(٧) أي الحديث قبل السابق وهو حديث الثوري.