للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال قتادة: اعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حرامًا ولا يحق لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى وتشهد به الشهود، والقاضي بَشر يخطئ ويصيب، واعلموا أن من قضي له بباطل أن خصومته لم تنقض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق بأجود مما قضى به للمبطل على المحق في الدنيا (١).

[وقال أبو حنيفة: حكم الحاكم بطلاق الزوجة إذا شهد عنده شاهدا زور في نفس الأمر، ولكنهما عدلان عنده يحلها للأزواج حتى للشاهدين، ويحرمها على زوجها الذي حكم بطلاقها منه، وقالوا: هذا كلِعان المرأة، إنه يبينها من زوجها ويحرمها عليه، وإن كانت كاذبة في نفس الأمر، ولو علم الحاكم بكذبها لحدها ولما حرمها وهذا أولى.

مسألة: قال القرطبي: أجمع أهل السنّة على أن من أكل مالًا حرامًا ولو ما يصدُق عليه اسم المال أنه يفسق. وقال بشر بن المعتمر في طائفة من المعتزلة: لا يفسق إلا بأكل مائتي درهم فما زاد، ولا يفسق بما دون ذلك. وقال الجبائي: يفسق بأكل درهم فما فوقه إلا بما دونه] (٢).

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾.

قال العوفي، عن ابن عباس: سأل الناس رسول الله عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم (٣).

وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله لِمَ خلقت الأهلّة؟ فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ يقول: جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم (٤).

كذا روي عن عطاء والضحاك وقتادة والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك (٥).

وقال عبد الرزاق: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله : "جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يومًا" (٦).

ورواه الحاكم في مستدركه من حديث ابن أبي رواد به، وقال: كان ثقة عابدًا مجتهدًا شريف النسب، فهو صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٧).


(١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظه.
(٢) ما بين معقوفين زيادة من (ح).
(٣) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن عطية العوفي به، وتشهد له الآية نفسها وأقوال التابعين التالية.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر به.
(٥) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم من غير سند وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح عنه.
(٦) سنده حسن. وأخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤٢٣).
(٧) المستدرك ١/ ٤٢٣.