للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: سائر بين السماء والأرض، يسخر (١) إلى ما يشاء الله من الأراضي والأماكن، كما يصرفه تعالى.

﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي: في هذه الأشياء دلالات بيّنة على وحدانية الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)[آل عمران: ١٩٠، ١٩١]. [وقال] (٢) الحافظ أبو بكر بن مردويه: أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو سعيد الدشتكي، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتت قريش محمدًا فقالوا: يا محمد، إنا نريد أن تدعو ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا فنشتري به الخيل والسلاح، فنؤمن بك ونقاتل معك. قال: "أوثقوا لي لئن دعوت ربي فجعل لكم الصفا ذهبًا لتؤمننَّ بي"، فأوثقوا له، فدعا ربه، فأتاه جبريل فقال: إن ربك قد أعطاهم الصفا ذهبًا على أنهم إن لم يؤمنوا بك عذّبهم عذابًا لم يعذّبه أحدًا من العالمين، قال محمد : "رب لا بل دعني وقومي فلأدعهم يومًا بيوم"، فأنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ الآية (٣). ورواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن جعفر بن أبي المغيرة به، وزاد في آخره: وكيف يسألونك عن الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا (٤)؟ وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل عن [ابن أبي نجيح] (٥)، عن عطاء، قال: نزلت على النبيَّ بالمدينة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣] فقال كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٦).

فبهذا يعلمون أنه إله واحد، وأنه إله كل شيء، وخالق كل شيء.

وقال وكيع: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضُحى، قال: لما نزلت: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ إلى آخر الآية. قال المشركون: إن كان هكذا، فليأتنا بآية، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إلى قوله: ﴿يَعْقِلُونَ﴾ (٧).

ورواه آدم ابن أبي إياس، عن أبي جعفر هو الرازي، عن سعيد بن مسروق والد سفيان، عن أبي الضُحى به (٨).


(١) كذا في الأصل، وفي (ح): "مسخرًا"، وفي (عش): "مسخر".
(٢) في الأصل: بياض، والمثبت من (عش) و (ح).
(٣) في سنده جعفر بن أبي المغيرة ليس بالقوي في روايته عن سعيد بن جبير (انظر: تهذيب التهذيب ٢/ ١٠٨).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره.
(٥) في الأصل: "عن أبي نجيح" والتصويب من (عش) و (ح) وتفسير ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم وسنده مرسل لأن عطاء تابعي.
(٧) أخرجه الطبري عن سفيان بن وكيع عن وكيع به، وهو مرسل، وسفيان بن وكيع ضعيف.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم عن عصام بن رواد عن آدم به، وسنده مرسل لأن أبا الضحى وهو مسلم بن صبيح تابعي.