[وحكى القرطبي عن مجاهدٍ والحسن البصري أنهما قالا: القدس: هو الله تعالى، وروحه جبريل.
فعلى هذا يكون القول الأول] (١).
وقال السدي (٢): القدس: البركة.
وقال العوفي (٣)، عن ابن عباس: القدس (الطهر)(٤).
وقال ابن جرير (٥): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد - في قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قال: أيد الله عيسى بالإنجيل روحًا كما جعل القرآن روحًا، كلاهما روح الله؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] ثم قال ابن جرير (٦): وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبرائيل؛ فإن الله تعالى أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ … ﴾ الآية [المائدة: ١١٠] فذكر أنه أيده به؛ فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل لكان قوله: إذ أيدتك بروح القدس. وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل - تكرير قول لا معنى له، والله ﷾(٧) أعزُّ (وأجل)(٨) أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم (به)(٨).
قلت: ومن الدليل على أنه جبرائيل ما تقدم من أول السياق. ولله الحمد (والمنة)(٩).
[وقال الزمخشري (١٠): (بروح القدس): بالروح المقدسة، كما تقول: حاتم الجود، ورجل صدق، ووصفها بالقدس؛ كما قال: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] فوصفه بالاختصاص والتقريب (للكرامة)(١١) وقيل: لأنه لم (تضمه)(١٢) الأصلاب والأرحام الطوامث. وقيل: بجبريل. وقيل: بالإنجيل، كما قال في القرآن: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وقيل: باسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره.
فتضمن كلامه قولًا آخر؛ وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة] (١٣).
[وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ إنما لم يقل وفريقًا قتلتم؛ لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل أيضًا؛ لأنهم حاولوا قتل النبي (محمد ﷺ)(١٤)] (١٥)
(١) ساقط من (ز) و (ض). (٢) أخرجه ابن جرير (١٤٩٢)؛ وابن أبي حاتم (٨٩٤). [وسنده حسن]. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٩٥) وسنده ضعيف وقد تقدم ذكر علته. (٤) في "تفسير ابن أبي حاتم": "المطهر"، وما ذكرته وقع في سائر "الأصول". (٥) أخرجه ابن جرير (١٤٩٠) وسنده صحيح. (٦) (٢/ ٣٢١/ طبع شاكر). (٧) من (ن). (٨) من (ز) و (ن). (٩) من (ج) و (ل). (١٠) في "الكشاف" (١/ ٨٠). (١١) في (ن): "تكرمة". (١٢) كذا في (ن) و (ى) وهو الموافق لما في "الكشاف" ووقع في (ج) و (ع) و (ل): "تضمنه". (١٣) ساقط من (ز) و (ض). (١٤) من (ج) و (ع) و (ل)؛ وفي (ج): "صلوات الله وسلامه عليه" بدل " ﷺ ". (١٥) ساقط من (ز) و (ض) و (ى).