يا بني العبد الصالح المطيع لله؛ كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا؛ يا ابن الشجاع، بارز الأبطال؛ يا ابن العالم، اطلب العلم، ونحو ذلك.
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾ [الإسراء] فإسرائيل هو يعقوب (﵇)(١) بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي (٢): حدثنا (عبد (٣) الحميد) بن بهرام، عن شهر بن حوشب؛ قال: حدثني عبد الله بن عباس؛ قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله ﷺ؛ فقال لهم:"هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ " قالوا: اللهم نعم، فقال النبي ﷺ:"اللهم اشهد".
وقال الأعمش (٤)، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن (عبد الله)(٥) بن عباس أن إسرائيل كقولك: عبد الله.
وقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قال: مجاهد: نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمى وفيما وسوى ذلك: أن فجر لهم الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى، (وأنجاهم)(٦) من (عبودة)(٧) آل فرعون.
وقال أبو (٨) العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب.
قلت: وهذا كقول موسى ﵇ لهم: ﴿يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِين﴾ [المائدة: ٢٠] يعني: في زمانهم.
وقال محمد بن (٩) إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله (تعالى)(١٠): ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: بلائي عندكم وعند آبائكم
(١) من (ز) و (ض) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ى). (٢) في "مسنده" (٢٧٣١). وأخرجه أحمد (٢٥١٤، ٢٥١٥، ٢٤٧١)؛ وابن سعد في "الطبقات" (١/ ١٧٤، ١٧٥)؛ وابن جرير (١٦٠٥، ٧٤٢٠)؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩٥١ - آل عمران)؛ والطبراني في "الكبير" (ج ١٢/ رقم ١٣٠١٢)؛ والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٦٦، ٢٦٧) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام بسنده سواء وهو حديث طويل. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١/ ٨٩) للفريابي، وعبد بن حميد وأبي نعيم في "الدلائل". وسنده محتمل للتحسين، ولأكثر فقراته شواهد. وانظر: "تسلية الكظيم". (٣) في (ك): "حماد الحميد"!! (٤) أخرجه ابن جرير (٧٩٨) قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن الأعمش به. وابن حميد هو محمد، وهو واه. (٥) من (ز) و (ن). (٦) في (ن): "ونجاهم". (٧) كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى)؛ وفي (ز) و (ض) و (هـ) و (ن): "عبودية" وهما بمعنًى. وانظر "لسان العرب" (ص ٢٧٧٧). (٨) أخرجه ابن جرير (٨٠٢)؛ وابن أبي حاتم (٤٣٩). [وسنده جيد]. (٩) أخرجه ابن إسحاق كما في "الدر المنثور" (١/ ٦٣) ومن طريقه ابن جرير (٨٠١)؛ وابن أبي حاتم (٤٣٨) [وسنده حسن]. (١٠) من (ن).