غياث. حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان، عن سعد مولى رسول الله ﷺ، أنهم أمروا بصيام، فجاء رجل في نصف النهار فقال: يا رسول الله فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد فأعرض عنه مرتين أو ثلاثًا ثم قال: "ادعهما" فجاء بعس أو قدح فقال لإحداهما: قيئي. فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وقال للأخرى مثل ذلك ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما. أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا (١). قال البيهقي: كذا قال عن سعد، والأول وهو عبيد أصح.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن ابن عمّ لأبي هريرة أنّ ماعزًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه حتى قالها أربعًا، فلما كان في الخامسة قال: قال: (زنيت) قال: وتدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال: ما تريد إلى قول هذا؟ قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله ﷺ: أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه، فرجم، فسمع النبي ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجم الكلب؟ ثم سار النبي ﷺ حتى مرّ بجيفة حمار فقال:"أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار" قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ قال ﷺ:"فما نلتما من أخيكما آنفًا أشد أكلًا منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها"(٢)(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي. حدثنا واصل مولى ابن عيينة، حدثني خالد بن عرفطة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ فارتفعت ريح جيفة منتنة. فقال رسول الله ﷺ:"أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون [المؤمنين] "(٤)(٥).
طريق أخرى: قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض، عن سليمان، عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فهاجت ريح منتنة، فقال النبي ﷺ:"إن نفرًا من المنافقين اغتابوا ناسًا من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح" وربما قال: "فلذلك هاجت هذه الريح"(٦).
(١) (المسند ٥/ ٤٣١) وفي السندين العلة السابقة نفسها. (٢) في (حم) و (مح) زيادة: إسناده صحيح، ولم أثبتها حسب الأصل ومن المستبعد أن يحكم عليه بالصحة ولم يصرح باسم شيخ أبي الزبير. (٣) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٤٦ ح ١٥٧٦) وسنده ضعيف لجهالة شيخ أبي الزبير. (٤) كذا في المسند، وفي (حم) و (مح) بلفظ: "الناس". (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣/ ٩٧ ح ١٤٧٨٤) وحسن سنده محققوه، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسن سنده الألباني (صحيح الأدب المفرد ح ٥٥٩). (٦) أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ح ١٠٢٨)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٥٦٢).