والعمات والخال والخالات والواهبة وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحلّ لك، وهذا ما روي عن أُبي بن كعب ومجاهد في رواية عنه، وعكرمة والضحاك في رواية، وأبي رزين في رواية عنه، وأبي صالح والحسن وقتادة في رواية، والسدي (١) وغيرهم.
قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، حدثني محمد بن أبي موسى، عن زياد، عن رجل من الأنصار قال: قلت لأُبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي ﷺ توفين أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ قال: قلت قول الله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فقال: إنما أحلَّ الله له ضربًا من النساء، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ثم قيل له: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (٢). ورواه عبد الله بن أحمد من طرق عن داود به (٣).
وروى الترمذي، عن ابن عباس قال: نهي رسول الله ﷺ عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات بقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ فأحلَّ الله فتياتكم المؤمنات، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وحرم كل ذات دين غير الإسلام، ثم قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء (٤).
وقال مجاهد: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد ما سمي لك من مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة.
وقال أبو صالح: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية، ويتزوج بعد من نساء تهامة وما شاء من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة (٥).
وقال عكرمة: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: التي سمى الله (٦).
واختار ابن جرير ﵀: أن الآية عامة فيمن ذكر من أصناف النساء، وفي النساء اللواتي في
(١) قول أُبي بن كعب لم يثبت عنه كما سيأتي في الرواية المسندة عن الطبري وعبد الله بن أحمد، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح عن طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف عن شيخ مبهم للطبري، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول أبي صالح أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام الراوي عن أبي صالح. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أُبي. (٣) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد من طريق داود عن محمد بن أبي موسى عن زياد الأنصاري عن أُبي (المسند ٣٥/ ١٣٥ ح ٢١٢٠٨) وضعفه محققوه لجهالة زياد الأنصاري. (٤) أخرجه الترمذي من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس وحسنه (السنن، التفسير، باب ومن سورة الأحزاب ح ٣٢١٥) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح ٦٣١). (٥) قول مجاهد وأبي صالح تقدم الحكم عليهما قبل الرواية السابق. (٦) أخرجه ابن سعد بسند صحيح من طريق سليمان بن يسار عن عكرمة (الطبقات الكبرى ٨/ ٢٠٠ - ٢٠١). وتخريجه تقدم عند تفسير هذه الآية.