للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب (١)، وهكذا روى ابن ماجه، عن علي والمسور بن مخرمة ، عن رسول الله أنه قال: "لا طلاق قبل نكاح" (٢).

وقوله ﷿: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ هذا أمر مجمع عليه بين العلماء، أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها، فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرًا، وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضًا.

وقوله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ المتعة ههنا أعم من أن تكون نصف الصداق المسمى أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمي لها.

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقال ﷿: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)[البقرة].

وفي صحيح البخاري، عن سهل بن سعد وأبي أُسيد قالا: إن رسول الله تزوج أُميمة بنت شراحيل، فلما أن دخلت عليه بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أُسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين (٣) (٤).

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : إن كان سمي لها صداقًا فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقًا أمتعها على قدر عسره ويسره، وهو السراح الجميل (٥).

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٠)﴾.

يقول تعالى مخاطبًا نبيه بأنه قد أحلَّ له من النساء أزواجه اللاتي أعطاهن مهورهن وهي الأجور ههنا، كما قاله مجاهد وغير واحد. وقد كان مهره لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونشًا وهو نصف أوقية، فالجميع خمسمائة درهم إلا أُم حبيبة بنت أبي سفيان، فإنه أمهرها عنه النجاشي رحمه الله تعالى أربعمائة دينار وإلا صفية بنت حيي فإنه اصطفاها من سبي خيبر، ثم أعتقها


(١) أخرجه الإمام أحمد من طريق عمرو بن شعيب به (المسند ١١/ ٢٨٢ ح ٦٧٦٩)، وحسن سنده محققوه، وكذا أخرجه أبو داود (السنن، الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح ح ٢١٩١)، والترمذي (السنن، الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح ح ١١٨١)، وابن ماجه (السنن، الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح ح ٢٠٤٧)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩١٦).
(٢) سنن ابن ماجه، الباب السابق (ح ٢٠٤٧) وحسنه البوصيري (مصباح الزجاجة ٢/ ١٣٢) ويشهد له سابقه.
(٣) وهي ثياب من قطن أبيض.
(٤) صحيح البخاري، الطلاق، باب وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق (ح ٥٢٥٦).
(٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به.