للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأنصاف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم في صدورهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، وأجعل في أهل بيته، وذريته السابقين والصديقين والشهداء والصالحين، أمته من بعده يهدون بالحق وبه يعدلون، وأعزُّ من نصرهم وأؤيد من دعا لهم، وأجعل دائرة السوء على من خالفهم، أو بغى عليهم أو أراد أن ينتزع شيئًا مما في أيديهم، أجعلهم ورثة لنبيهم، والداعية إلى ربهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويوفون بعهدهم أختم بهم الخير الذي بدأته بأولهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم. هكذا رواه ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه اليماني (١) .

ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن شيبان النحوي، أخبرني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ وقد كان أمر عليًا ومعاذًا أن يسيرا إلى اليمن فقال: "انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، إنه قد أُنزل عليّ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ " (٢). ورواه الطبراني عن محمد بن نصر بن حميد البزاز البغدادي، عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي بإسناده مثله، وقال في آخره: "فإنه قد أنزل علي يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا على أمتك ومبشرًا بالجنة ونذيرًا من النار وداعيًا إلى شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه وسراجًا منيرًا بالقرآن" (٣).

فقوله تعالى: ﴿شَاهِدًا﴾ أي: لله بالوحدانية، وأنه لا إله غيره، وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا كقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].

وقوله ﷿: ﴿وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أي: بشيرًا للمؤمنين بجزيل الثواب، ونذيرًا للكافرين من وبيل العقاب.

وقوله جلت عظمته: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ أي: داعيًا للخلق إلى عبادة ربهم عن أمره لك بذلك ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ أي: وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها لا يجحدها إلا معاند.

وقوله جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ أي: لا تطعهم وتسمع منهم في الذي يقولونه. ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ أي: اصفح وتجاوز عنهم، وكِلْ أمرهم إلى الله تعالى، فإن فيه كفاية لهم، ولهذا قال : ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.


(١) الخبر من الإسرائيليات الصريحة.
(٢) سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن محمد العرزمي (مجمع الزوائد ٧/ ٩٢)، ومتنه فيه مخالفة لأن المشهور في الصحيح أن النبي أرسل أبا موسى الأشعري ومعاذًا ، وفي السند أيضًا عبد الرحمن بن صالح الأزدي فيه تشيع كما في التقريب.
(٣) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ١١/ ٣١٢ ح ١١٨٤١) وسنده ضعيف كسابقه وفيه أيضًا مخالفة أخرى في آخره.