وقوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا محمد بن جابر، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كُتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات"(١). وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄، عن النبي ﷺ بمثله (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قلت يا رسول الله أي العباد أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال ﷺ:"الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات" قال: قلت: يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله تعالى؟ قال:"لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويتخضب دمًا، لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه"(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة، فأتى على جُمدان (٤) فقال: "هذا جُمدان سيروا فقد سبق المُفَرِّدون" قالوا: وما المُفَرِّدون؟ قال ﷺ:"الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات" ثم قال ﷺ: "اللَّهم اغفر للمحلقين" قالوا: والمقصرين؟ قال ﷺ:"اللَّهم اغفر للمحلِّقين" قالوا، والمقصرين؟ قال:"والمقصرين"(٥). تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم دون آخره (٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا [حُجين](٧) بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: إنه بلغني عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما عمل آدمي عملًا قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله ﷿" وقال معاذ ﵁: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غدًا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال ﷺ:"ذِكر الله ﷿"(٨).
(١) أخرجه ابن ماجه من طريق علي بن الأقمر به (السنن، إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أيقظ أهله ح ١٣٣٥، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٢٢٣). (٢) سنن أبي داود، الصلاة، باب قيام الليل (ح ١٣٩٠)، والنسائي، قيام الليل، باب ثواب من استيقظ وأيقظ امرأته فصليا (ح ١٣١٠)، وسنن ابن ماجه كما في تخريج الرواية السابقة. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٧٥) وسنده ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم. (٤) وهو جبل شمال مكة بمئة كيلًا على طريق المدينة. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥/ ١٩٢ ح ٩٣٣٢) قال محققوه: حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات. (٦) صحيح مسلم، الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى (ح ٢٦٧٦). (٧) كذا في (حم) والمسند، وفي الأصل صُحف إلى: "حجير". (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٦/ ٢٩٦، ٢٩٧ ح ٢٢٠٧٩) قال المحققون: إسناده ضعيف =