للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: عُرضتُ على النبيِّ يوم قريظة، فشكُّوا في، فأمر بي النبي أن ينظروا هل أنبتُ بعد، فنظروني فلم يجدون أنبت، فخُلي عني وألحقني بالسبي (١)، وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير به. وقال الترمذي: حسن صحيح (٢)، ورواه النسائي أيضًا من حديث ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية بنحوه (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ أي: جعلها لكم من قتلكم لهم ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ قيل: خيبر (٤).

وقيل: مكة (٥)، رواه مالك، عن زيد بن أسلم (٦).

وقيل: فارس والروم (٧).

وقال ابن جرير: يجوز أن يكون الجميع مرادًا (٨) ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: أخبرتني عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفوا الناس فسمعت وئيد الأرض (٩) ورائي، فإذا أنا بسعد بن معاذ ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة (١٠)، قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، فمر وهو يرتجز ويقول:

لبث قليلًا يشهدُ الهيجا جمل … ما أحسن الموتَ إذا حان الأجل

قالت: فقمت فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيها عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغة (١١) له، تعني المغفر، فقال عمر : ما جاء بك؟ لعمري والله إنكِ لجريئة، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز (١٢)؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت بي ساعتئذٍ، فدخلت فيها، فرفع الرجل التسبغة عن وجهه، فإذا هو طلحة بن عبيد الله ، فقال: يا عمر ويحكَ إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٢/ ١٦٣ ح ١٩٤٢١) وصحح سنده محققوه.
(٢) سنن أبي داود، الحدود، باب في الغلام يصيب الحد (ح ٤٤٠٤) وسنن الترمذي السير، باب في النزول على الحكم (ح ١٥٨٤)، وسنن النسائي، الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي ٦/ ١٥٥، وسنن ابن ماجه، الحدود، باب من لا يجب عليه الحد (ح ٢٥٤١) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٢٠٥٩).
(٣) السنن الكبرى، السير، باب حد الإدراك (ح ٨٦١٩).
(٤) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد عن يزيد بن رومان، وابن حميد هو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف.
(٥) ذكره الطبري من غير سند، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٦) سنده صحيح.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن.
(٨) ذكره الطبري بمعناه.
(٩) أي: صوت الوطء على الأرض.
(١٠) أي: الترس.
(١١) تسبغة: جاء في المعجم الوسيط (سبغ): تسبغة الخوزة: ما توصل به من حلق الدروع فتستر العنق.
(١٢) تحوز: قال ابن الأثير ٥/ ٤٥٩: هو من قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] أي: منضمًا إليها.