ذكر الله في كتابه ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. . .﴾ (١) الآية، وهكذا روى عمرو بن دينار القهرماني، عن سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال ابن عمر: فيهم نزلت ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله بن بكير الصنعاني، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد الله بن بجير، حدثنا أبو عبد رب قال: قال أبو الدرداء ﵁: إني قمت على هذا الدرج أبايع عليه، أربح كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة في كل يوم في المسجد، أما إني لا أقول: إن ذلك ليس بحلال، ولكني أحبُّ أن أكون من الذين قال الله فيهم: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣).
وقال عمرو بن دينار الأعور: كنت مع سالم بن عبد الله ونحن نريد المسجد، فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا إلى الصلاة وخمروا متاعهم، فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد، فتلا سالم هذه الآية ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ثم قال: هم هؤلاء (٤)، وكذا قال سعيد بن أبي الحسن والضحاك: لا تلهيهم التجارة والبيع أن يأتوا الصلاة في وقتها (٥).
وقال مطر الورّاق: كانوا يبيعون ويشترون، ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى الصلاة (٦).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يقول: عن الصلاة المكتوبة (٧)، وكذا قال مقاتل بن حيان والربيع بن أنس (٨).
وقال السدي: عن الصلاة في جماعة (٩).
وقال مقاتل بن حيان: لا يلهيهم ذلك عن حضور الصلاة وأن يقيموها كما أمرهم الله وأن يحافظوا على مواقيتها وما استحفظهم الله فيها (١٠).
وقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ أي: يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار؛ أي من شدّة الفزع وعظمة الأهوال، كقوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨].
(١) أخرجه الطبري من طريق هشيم به، وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن ابن مسعود. (٢) أخرجه عبد الرزاق والطبري وابن أبي حاتم كلهم من طريق عمرو بن دينار به، وسنده ضعيف لضعف عمرو بن دينار، كما في التقريب. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده جيد. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم وفي سنده أيضًا عمرو بن دينار، وهو ضعيف. (٥) قول سعيد أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق شعبة وعوف الأعرابي عنه، وقول الضحاك أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق جويبر عنه. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق عبد الله بن شوذب عن مطر. (٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي به. (٨) ذكرهما ابن أبي حاتم بحذف السند. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أسباط عن السدي. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف عن مقاتل.