أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ ليست شرقية ليس فيها غرب، ولا غربية ليس فيها شرق، ولكنها شرقية غربية (١).
وقال محمد بن كعب القرظي ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: هي القِبلية (٢)(٣).
وقال زيد بن أسلم: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: الشام (٤).
وقال الحسن البصري: لو كانت هذه الشجرة في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنه مثل ضربه الله تعالى لنوره (٥).
وقال الضحاك: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ قال رجل صالح ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: لا يهودي ولا نصراني (٦)، وأولى هذه الأقوال القول الأول، وهو أنها في مستوى من الأرض في مكان فسيح بادٍ ظاهر ضاحٍ للشمس تقرعه من أول النهار إلى آخره ليكون ذلك أصفى لزيتها وألطف، كما قال غير واحد ممن تقدم، ولهذا قال تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: لضوء إشراف الزيت (٧).
وقوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: يعني بذلك: إيمان العبد وعمله (٨).
وقال مجاهد والسدي: يعني: نور النار ونور الزيت (٩)، وقال أُبيّ بن كعب: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة (١٠).
وقال شمر بن عطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال: حدثني عن قول الله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ قال: يكاد محمد ﷺ يبين للناس ولو لم يتكلم أنه نبي، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء (١١).
وقال السدي في قوله تعالى: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال: نور النار ونور الزيت حين اجتمعا أضاءا ولا يضيء واحد بغير صاحبه كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده جيد. (٢) أي: نحو القبلة جنوبًا. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن كعب. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق أُسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه، وأُسامة ضعيف من قِبل حفظه، كما في التقريب والتهذيب. (٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق عوف الأعرابي عن الحسن. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبي هشام بن حوشب عن أبي سنان عن الضحاك، وأبو هشام لم أجد له ترجمة، ومتنه غريب. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ عن عبد الرحمن. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٩) قول مجاهد أخرجه آدم ابن أبي إياس والطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه بلفظ: "النار على الزيت"، وقول السدي أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أسباط عنه بلفظ ما ذكره الحافظ ابن كثير. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي العالية عن أُبي. (١١) أخرجه ابن أبي حاتم مقطعًا بسند حسن من طريق شمر به