للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر، حدثنا [ميمون أبو محمد المرئي] (١)، حدثنا محمد بن عباد المخزومي، عن ثوبان، عن النبي قال: "لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته" (٢).

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾.

يقول الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ أي: لولا هذا لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رؤوف بعباده رحيم بهم، فتاب على من تاب إليه من هذه القضية، وطَهُر من طَهُر منهم بالحدِّ الذي أقيم عليهم، ثم قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر به ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ عمله (٣).

وقال عكرمة: نزغاته (٤).

وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان (٥).

وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان (٦).

وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعامًا وسماه، فقال: هذا من نزغات الشيطان، كفّر عن يمينك وكُلْ (٧).

وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده: هذا من نزغات الشيطان، وأفتاه أن يذبح كبشًا (٨).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي رافع قال: غضبت عليّ امرأتي فقالت: هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية، وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك، فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان، وكذلك قالت زينب بنت أُم سلمة (٩) وهي يومئذٍ أفقه امرأة بالمدينة، وأتيت عاصم بن عمر فقال مثل ذلك (١٠).


(١) كذا في (ح) و (حم) والمسند، وفي الأصل صحف إلى: "ميمون بن أبي محمد المراي".
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧/ ٨٨ ح ٢٢٤٠٢)، وقال محققوه: صحيح لغيره.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي به.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف فيه حفص بن عمر، وهو ضعف.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق القاسم بن الوليد الهمداني عن قتادة.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣١٣).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق خالد بن داود عن الشعبي.
(٩) زينب بنت أم سلمة بن عبد الأسد بن هلال ماتت سنة ثلاث وسبعين (الإصابة ٤/ ٣١٧).
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.