للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

المعلى بن [عرفان] (١)، عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت عائشة وزينب فقالت زينب: أنا التي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة: أنا التي نزل عذري في كتاب الله حين حملني صفوان بن المعطل على الراحلة، فقالت لها زينب: يا عائشة ما قلت: حين ركبتيها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، قالت: قلت: كلمة المؤمنين (٢).

وقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ أي: لكل من تكلم في هذه القضية ورمى أم المؤمنين عائشة بشيء من الفاحشة نصيب عظيم من العذاب.

﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ قيل: ابتدأ به، وقيل: الذي كان يجمعه ويستوشيه ويذيعه ويشيعه ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي: على ذلك، ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أُبي بن سلول - قبحه الله تعالى ولعنه - وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث، وقال ذلك مجاهد وغير واحد (٣)، وقيل: المراد به حسان بن ثابت، وهو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على ذلك، لما كان لإيراده كبير فائدة، فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن مآثره أنه كان يذبُّ عن رسول الله بشعره، وهو الذي قال له رسول الله : "هاجهم وجبريل معك" (٤).

وقال الأعمش: عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنت عند عائشة ، فدخل حسان بن ثابت، فأمرت فألقي له وسادة، فلما خرج قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا؟ يعني: يدخل عليك، وفي رواية: قيل لها: أتأذنين لهذا يدخل عليك، وقد قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قالت: وأي عذاب أشد من العمى، وكان قد ذهب بصره، لعل الله أن يجعل ذلك هو العذاب العظيم، ثم قالت: إنه كان ينافح عن رسول الله ، وفي رواية: أنه أنشدها عندما دخل عليها شعرًا يمتدحها به، فقال (٥):

حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ … وتصبح غَرثى من لحوم الغوافل (٦)

فقالت: أما أنت فلست كذلك. وفي رواية: لكنك لست كذلك.

وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن قزعة، حدثنا سلمة بن علقمة (٧)، حدثنا داود، عن عامر، عن عائشة أنها قالت: ما سمعت بشعر أحسن من شعر حسان، ولا تمثلت به إلا رجوت له الجنة قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:

هجوت محمدًا فأجبتُ عنه … وعند الله في ذاك الجزاء

فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء


(١) كذا في (ح) و (حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صحف إلى: "عرفات".
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جدًا؛ لأن المعلى بن عرفان: متروك الحديث (ينظر: لسان الميزان ٦/ ٦٤).
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين، وهو ابن داود: ضعيف، والأثر مرسل.
(٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٨٧.
(٥) ديوان حسان ص ١٨٨.
(٦) أخرجه البخاري من طريق شعبة عن الأعمش به (الصحيح، المغازي، باب حديث الإفك ح ٤١٤٦).
(٧) قال الحافظ ابن حجر: سلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند، صوابه: مسلمة (التقريب ص ٢٤٨).