للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعقروها، فقال: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. ولهذا قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي: دالة على وحدانية من خلقها وصدق رسوله الذي أجيب دعاؤه فيها ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي: كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها، فأبادهم الله عن آخرهم وانتقم منهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ قال قتادة: إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذُكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود ، فقال: يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه (١). وهكذا روي أن المدينة زُلزلت على عهد عمر بن الخطاب مرات، فقال عمر: أحدثتم والله لئن عادت لأفعلنّ ولأفعلنّ. وكذا قال رسول الله في الحديث المتفق عليه: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله ﷿ يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، ثم قال: يا أمة محمد واللهِ ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٢).

﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾.

يقول تعالى لرسوله محرضًا على إبلاغ رسالته مخبرًا له بأنه قد عصمه من الناس؛ فإنه القادر عليهم وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته.

وقال مجاهد وعروة بن الزبير والحسن وقتادة وغيرهم في قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ أي: عصمك منهم (٣).

وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ الآية.

قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ليلة أسري به، ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ شجرة الزقوم (٤)، وكذا رواه أحمد [وعبد الرزاق] (٥) وغيرهما عن سفيان بن عيينة به (٦). وكذا رواه العوفي عن ابن عباس (٧).


(١) سنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من ابن مسعود.
(٢) أخرجه الشيخان من حديث عائشة (صحيح البخاري، الكسوف، باب الصدقة في الكسوف ح ١٠٤٤)، وصحيح مسلم، الكسوف، باب صلاة في الكسوف (ح ١٩٠١).
(٣) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه بنحوه، وقول عروة أخرجه الطبري بسند فيه الحسين وهو ابن داود: ضعيف، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.
(٤) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] (ح ٤٧١٦).
(٥) كذا في (حم) و (ح)، وفي الأصل صُحِّف إلى: "عبد الرحمن".
(٦) المسند ١/ ٢٢١ وتفسير عبد الرزاق.
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويتقوى بما سبق.