للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: فتستجيبون بحمده؛ أي بأمره (١)، وكذا قال ابن جريج (٢)، وقال قتادة بمعرفته وطاعته (٣).

وقال بعضهم: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ أي: وله الحمد في كل حال (٤).

وقد جاء في الحديث: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، كأني بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون: لا إله إلا الله" (٥). وفي رواية يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ وسيأتي في سورة فاطر (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ أي: يوم تقومون من قبوركم ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ أي: في الدار الدنيا ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾، وكقوله تعالى ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)[النازعات]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (١٠٤)[طه]، وقال تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤)[المؤمنون].

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾.

يأمر عبده ورسوله أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك، نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، وأوقع الشر والمخاصمة والمقاتلة؛ فإنه عدو لآدم وذريته من حين امتنع عن السجود لآدم، وعداوته ظاهرة بينة، ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة؛ فإن الشيطان ينزغ في يده؛ أي: فربما أصابه بها.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار" (٧). أخرجاه من حديث عبد الرزاق (٨).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أنبأنا علي بن زيد، عن الحسن قال: حدثني


(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود: ضعيف ويتقوى بسابقه.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٤) ذكره الطبري.
(٥) (٦) سيأتي تخريجهما في تفسير سورة فاطر آية ٣٤، إذ ذكرهما الحافظ بالسند.
(٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٣١٧)، وسنده صحيح متفق عليه.
(٨) صحيح البخاري، الفتن، باب قول النبي : "من حمل علينا السلاح فليس منا" (ح ٧٠٧٢)، وصحيح مسلم، البر، باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم (ح ٢٦١٧).