إلى موسى ﵇ فقال: ارجع، فعرفت أنها من الله ﷿ صرّى -يقول أي حتم- فلم أرجع" (١).
(طريق أخرى): وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس أتاه جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، حمله جبريل عليها ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها، فلما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذي يقال له: باب محمد ﷺ أتى إلى الحجر الذي ثمة، فغمزه جبريل بأصبعه فثقبه، ثم ربطها ثم صعد فلما استويا في صرحة المسجد (٢) قال جبريل: يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ فقال: "نعم، فقال: فانطلق إلى أولئك النسوة، فسلم عليهنَّ وهن جلوس عن يسار الصخرة، قال: "فأتيتهن فسلمت عليهنَّ فرددن علي السلام فقلت: من أنتنَّ؟ فقلن: نحن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا. وأقاموا فلم يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا. قال: ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرًا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذَّن مؤذن وأقيمت الصلاة، قال: فقمنا صفوفًا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل ﵇ فقدمني فصليت بهم، فلما انصرفت قال جبريل: يا محمد أتدري من صلى خلفك؟ قال: قلت: لا. قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله ﷿.
قال: ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء، فلما انتهينا إلى الباب استفتح فقالوا: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال نعم، قال: ففتحوا له وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، قال: فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم، فقال لي جبريل: يا محمد ألا تسلم على أبيك آدم؟ قال: قلت: بلى، فأتيته فسلمت عليه فردَّ عليَّ وقال: مرحبًا بابني الصالح والنبي الصالح، قال: ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فاستفتح فقالوا: من أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتحوا له وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك فإذا فيها عيسى وابن خالته يحيى ﵉، قال: ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتحوا له وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، فإذا فيها يوسف ﵇، ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا: من أنت؟ قال: جبريل، فقالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا له، وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، فإذا فيها إدريس ﵇، قال: فعرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقالوا: من أنت؟ قال: جبريل؟ قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، وإذا فيها هارون ﵇.
ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل، فقالوا: من أنت؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا، وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، وإذا فيها موسى ﵇، ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل فقالوا: من أنت؟
(١) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن، الصلاة، باب فرض الصلاة ١/ ٢٢١) وفي سنده يزيد بن أبي مالك وهو الدمشقي القاضي صدوق ربما وهم (التقريب ص ٦٠٣). ولعل الغرابة والنكارة بسببه. (٢) أي: ساحة المسجد.