وقال ابن جرير: ﴿أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أي: يوم القيامة كما قدمنا بيانه، وهو الصواب، ولله الحمد، ولهذا قال تعالى رادًا عليهم في تمنيهم ذلك: ﴿لَا جَرَمَ﴾ أي: حقًّا لا بدّ منه ﴿أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾.
قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم: منسيون فيها مضيعون (٣) وهذا كقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: ٥١].
وعن قتادة أيضًا: مفرطون أي: معجلون إلى النار من الفرط (٤)، وهو السابق إلى الورد، ولا منافاة لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها أي: يخلدون.
يذكر تعالى أنه أرسل إلى الأمم الخالية رسلًا فكذبت الرسل، فلك يا محمد في إخوانك من المرسلين أسوة فلا يهيدنَّك تكذيب قومك لك، وأما المشركون الذين كذبوا الرسل فإنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوه.
﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾ أي: هم تحت العقوبة والنكال، والشيطان وليهم ولا يملك لهم خلاصًا ولا صريخ لهم، ولهم عذاب أليم.
(١) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ١/ ١٩٦. (٢) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (٣) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول سعيد بن جبير أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي بشر جعفر بن إياس عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق الحسين عنه. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، بدون من الفرط.