وقال الإمام أحمد ﵀: حدثنا حُجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: كانت أسماء - يعني بنت الصديق ﵂، تحدث عن النبي ﷺ قالت: قال: "إذا دخل الإنسان قبره، فإن كان مؤمنًا أحف به عمله الصلاة والصيام، قال: فيأتيه الملك من نحو الصلاة فترده ومن نحو الصيام فيرده، قال: فيناديه اجلس فيجلس، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل - يعني: النبي ﷺ؟ قال: من؟ قال: محمد، قال: أشهد أنه رسول الله، قال: وما يدريك، أدركته؟ قال: أشهد أنه رسول الله، قال: "يقول: على ذلك عشت، وعليه مت، وعليه تبعث، وإن كان فاجرًا أو كافرًا جاءه الملك ليس بينه وبينه شيء يرده فأجلسه، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل؟ قال: أي رجل؟ قال: محمد؟ قال: يقول: والله ما أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، قال له الملك: على ذلك عشت، وعليه مت، وعليه تبعث، قال: ويسلط عليه دابة في قبره معها سوط، ثمرته جمرة مثل غرب البعير، تضربه ما شاء الله، صماء لا تسمع صوته فترحمه" (١).
وقال العوفي، عن ابن عباس ﵄ في هذه الآية، قال: إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة، فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا مات مشوا مع جنازته ثم صلوا عليه مع الناس، فإِذا دفن أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقال له: من رسولك؟ فيقول: محمد ﷺ، فيقال له: ما شهادتك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فيوسع له في قبره مد بصره، وأما الكافر فتنزل عليه الملائكة فيبسطون أيديهم - والبسط هو الضرب - ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [لأنفال: ٥٠] عند الموت، فإذا أدخل قبره أقعد، فقيل له: من ربك؟ فلم يرجع إليهم شيئًا، وأنساه الله ذكر ذلك، وإذا قيل: من الرسول الذي بعث إليك؟ لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئًا ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر: ٧٤](٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم [الأودي](٣)، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البجلي، عن أبي قتادة الأنصاري في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ الآية، قال: إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول: الله، فيقال له: من نبيك؟ فيقول: محمد بن عبد الله، فيقال له ذلك مرات، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: انظر إلى منزلك من النار لو زغت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى منزلك من الجنة إذا ثبت، وإذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له: من ربك؟ من نبيك؟ فيقول: لا أدري
= الهيثمي: في الصحيح طرف منه رواه البزار، ورجاله ثقات خلا سعيد بن بحر القراطيسي فإني لم أعرفه (مجمع الزوائد ٣/ ٥٢)، وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: هو موثق ولم يتفرد به (مختصر زوائد مسند البزار ح ٥٩٦). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: رجاله ثقات رجال الصحيح غير أن محمد بن المنكدر لم يذكروا له سماعًا من أسماء بنت أبي بكر، وهو قد أدركها … وسلف نحوه بإسناد صحيح برقم ٢٦٩٢٥ (المسند ٤٤/ ٥٣٦ ح ٢٦٩٧٦). (٢) أخرجه الطبري، مقطعًا، والبيهقي (عذاب القبر ح ٢٥٦) كلاهما بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٣) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل صُحِّف إلى: "الأزدي".