للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. قال: فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقولون: مرحبًا بالروح الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. قال: فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ﷿. وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنه لا تفتح لك أبواب السماء، فيرسل من السماء ثم يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح، فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل له في الحديث الأول" (١). ورواه النسائي وابن ماجه من طريق ابن أبي ذئب بنحوه (٢).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: "إِذا خرجت روح العبد المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها - قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك - قال:- ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه ﷿، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل. وإن الكافر إذا خرجت روحه - قال حماد:- وذكر من نتنها، وذكر مقتًا، ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل" قال أبو هريرة: فردَّ رسول الله ريطة (٣) كانت عليه على أنفه هكذا (٤).

وقال ابن حبان في صحيحه: حدثنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا زيد بن أخزَم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن قَسامة بن زهير، عن أبي هريرة، عن رسول الله قال: "إن المؤمن إذا قبض، أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي إلى روح الله، فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا يشمونه حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما هذه الريح الطيبة التي جاءت من قبل الأرض، ولا يأتون سماء إلا قالوا: مثل ذلك حتى يأتوا به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحًا به من أهل الغائب بغائبهم، فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم، فيقول: قد مات أما أتاكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أُمه الهاوية، وأما الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي إلى غضب الله،


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين (المسند ١٤/ ٣٧٨ ح ٨٧٦٩).
(٢) السنن الكبرى، التفسير، (ح ١١٤٤٢)، وسنن ابن ماجه، الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له (ح ٤٢٦٢)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٤٣٧).
(٣) الريطة: ثوب رقيق.
(٤) أخرجه مسلم بنحوه (الصحيح، الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار ح ٢٨٧٢).