قال: هي النخلة، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ قال: هي الشريان (١)، ثم رواه عن محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة، عن معاوية، عن أنس موقوفًا (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد - هو: ابن سلمة - عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:" ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ هي الحنظلة" فأخبرت بذلك أبا العالية فقال: هكذا كنا نسمع. ورواه ابن جرير من حديث حماد بن سلمة به (٣).
ورواه أبو يعلى في مسنده بأبسط من هذا فقال: حدثنا غسان عن حماد، عن شعيب، عن أنس أن رسول الله ﷺ أتي بقناع عليه بُسْر (٤)، فقال: ومثل ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ فقال: "هي النخلة". ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ قال: "هي الحنظل"، قال شعيب: فأخبرت بذلك أبا العالية فقال: كذلك كنا نسمع (٥).
وقوله: ﴿اجْتُثَّتْ﴾ أي: استؤصلت ﴿مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ أي: لا أصل لها ولا ثبات، كذلك الكفر لا أصل له ولا فرع، ولا يصعد للكافر عمل، ولا يتقبل منه شيء.
قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ "، ورواه مسلم أيضًا وبقية الجماعة كلهم من حديث شعبة به (٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت (٧) به الأرض، فرفع رأسه فقال:"استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثًا، ثم قال:
(١) تقدم الكلام على ترجيح وقفه. (٢) تقدم في الذي قبله. (٣) تقدم الكلام على ترجيح وقفه، وأن حماد بن سلمة تفرد برفعه. (٤) القناع - بكسر القاف -: الطبق الذي يؤكل عليه الطعام أو الفاكهة، والبُسْر - بضم فسكون - التمر قبل أن يرطب ولم ينضج. (٥) مسند أبي يعلى ٧/ ١٨٢ - ١٨٣ (ح ٤١٦٥)، وفي سنده حماد بن سلمة تفرد برفعه، ويشهد له ما في الصحيحين قبل ثلاث روايات. (٦) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (ح ٤٦٩٩)، وصحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار (ح ٢٨٧١). (٧) أي: يضرب الأرض به.